[154] حقا، لا ينهض في هذا الموقف إلا من لا يبالي إلا بالحرص على الملك ومطاولة الناس مهما كانت النتائج على الدين والصالح العام، وأمير المؤمنين أحرص على الاسلام من ان يغرر به لامر يقول عنه: " انه ماء آجن ولقمة يغص بها آكلها ". ولا يساوي عنده نعله التي لاتسوى درهما، إلا إذا كان يقيم حقا أو يدحض باطلا. ولذلك، ينصح الناس في كلامه الذي أشرنا إليه مع العباس وابي سفيان، وهما يحثانه على قبول البيعة، فيقول: " شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة وعرجوا عن طريق المناظرة، وضعوا عن تيجان المفاخرة ". وكأنه في كلامه هذا يحس منهما إذ دعواه لهذا الامر الانفة من الخضوع لاخي تيم، و (تيم) على حد تعبير أبي سفيان أقل حي في قريش، فهما ينظران إلى الامر من ناحيته القبلية، والعصبية الجاهلية. أما فقهه هو فكما قال من كتاب له في جواب معاوية في خصوص هذا الامر: " وما على المسلم من غضاضة في ان يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه "، وهو غير فقههما فان العباس مشى إليه أبو بكر وجماعة ليلا، لما عرفوا موقفه، فأطمع في الخلافة له ولولده، بعد نقاش انتهي بالاعراض عن النزاع. واما ابو سفيان فقد نقل ابن أبي الحديد (1: 30) وغيره ان عمر كلم ابا بكر فقال إن ابا سفيان قد قدم وانا لا نأمن شره، فدفع له ما في يده فتركه، وكان أبو سفيان قد بعث قبل وفاة النبي على الصدقات. ________________________________________