[36] وسلم أو كل امته إلى اختيارهم، أو إلى اختيار اهل الحل والعقد منهم خاصة في تقرير شئون الخلافة. فهل يصح هذا الفرض للحل ؟. اما انا - ايها القارئ - لا استطيع ان اقتنع بأن هذا الفرض يكون حلا مرضيا لهذه المشكلة، ولعلك انت ترى مع من يرى ان تعيين الرئيس بالانتخاب من ارقى التشريعات الحديثة وقد سبق إليه الاسلام، فهذا من مفاخره. فوجب علينا ان نبحث هذه الناحية العلمية بدقة، واملي - كما هو مفروض - انك تعطيني من نفسك النصف وتفكر معي تفكيرا حرا، بعيدا عن تأثير العاطفة التي تقضي علينا ان نتمسك بهذه المفخرة للاسلام. ولا ينبغي لنا ان نحاول هذه المحاولة، فربما نلصق به ما ليس له، ولعلها لا تثبت للبحث مفخرة يمتدح بها، فنكون قد نقضنا غرضنا الذي نريده من إثبات الفضيلة للاسلام بالسبق إلى هذا التشريع. والذي ادعيه الآن ان إرجاع الامة مدى الدهر إلى اختيارها في تعيين الرئيس لها هو عين الفوضوية التي اردنا التخلص منها في البحث السابق، وليس معناه إلا إلقاء الامة في اعظم هوة من الخلاف لاحد لها ولا قعر. ________________________________________