[39] في تقرير شئون الخلافة لا يدعي انه شرع قانون الاكثرية لانه ليس لهذه الدعوى شاهد في زبر الاولين، على انه - كما ذكرنا - لا يسلم من الخطأ، فلا يسوغ لنا أن ننسبه إلى من لا ينطق إلا عن وحي ولا يريد إلا الحق. وإذا ادعى انه أوكل الامر إلى اتفاق أمته واختيارهم جميعا، فمن خطل الرأي، إلا إذا جوزنا عليه ان يطلب المستحيل أو تعمد ايقاع أمته في منازعات دائمية تفضي إلى ازهاق النفوس واضعاف القوي المادية والادبية، ثم إلى ضعف كلمة الاسلام في الارض. فتلخص ان هذا التشريع أعني تشريع تعيين الامام بالانتخاب لا يصح لنا ان ؟ ؟ سبه إلى منقذ البشرية من الضلالة إلى الهدى الذي لا ينطق إلا عن وحي، سواء فسرناه بالاكثرية أو باتفاق الجميع. * * * ومهما حاولنا اصلاح هذا التشريع بتفسير الامة بأهل الحل والعقد منها خاصة، فلا اجد هذه المحاولة تسلم من ذلك النقص البارز فان اهل الحل والعقد وكبار الامة هم بؤرة الخلاف والنزاع. فان الخاصة مع اختلاف نفوسهم وتباين نزعاتهم كسائر الناس، لا ينفكون عن تحيزات فيهم اعظم منها في غيرهم. ويندر ان يتجردوا من اهواء نفسية واغراض ________________________________________