[81] وإذا علمنا ان علي بن ابي طالب هو المهيأ لولاية امور المسلمين بعد النبي - على الاقل - ان فرض انه لم يكن هو المنصوص عليه، أفلا يثبت لنا ان قضية اسامة كانت لقبول الناس امارة علي على صغر سنه يومئذ بالقياس إلى وجوه المسلمين وكان إذ ذاك لا يتجاوز الثلاثين ؟ وهذا ما يفسر به المشكل الاول والثاني في هذا البعث. و (ثانيا) - ان يبعد عن المدينة ساعة وفاته من يطمع في الخلافة خشية ان يزيحوها عن صاحبها الذي نصبه لها في الخلافة. وقد ثبت عنه انه كان يتوجس خيفة على اهل بيته ولا سيما على علي، فوصفهم بأنهم المظلومون من بعده. ولذا نراه اوعب في هذا الجيش كل شخصية معروفة تتطاول إلى الرئاسة، ولم يدخل فيه عليا ولا احدا ممن يميل إليه الذين كانوا له بعد ذلك شيعة ووافقوه على ترك البيعة لابي بكر، فلم يذكر واحد منهم في البعث، وهم ليسوا اولئك النكرات الذين لا يذكرون. وهذا ما يفسر تباطؤ القوم عن البعث وعرقلتهم له بخلق الاشاعات في المعسكر عن وفاة الرسول، مع اصراره " ص " ؟ ذلك الاصرار العظيم. ولم يمكنهم ان يصرحوا بما في نفوسهم، فاعتذروا بصغر قائدهم، وفي هذا كل معنى التهجين لرأي النبي وعصيان أمره الصريح. فكان الغرض اخلاء المدينة من المزاحمين لعلي ليتم الامر ________________________________________