[88] لذلك قوله: " حسبنا كتاب الله " إذ فهم ان غرض النبي ان يقرن الثقلين احدهما بالآخر فكأنه قال: يكفينا واحد منهما وهو الكتاب ولا حاجة لنا بالآخر، وإلا فما كان معنى لقوله حسبنا... وهو يدعي هجر النبي " ص ". فكانت هذه المقالة من عمر والمقالة بمشهد النبي للحيلولة دون الكتاب لعلي، اقداما جريئا جاء في وقته المناسب له قبل أن تفوت الفرصة. ولا يشبهه أي موقف آخر منه على كثرة مواقفه في اتمام البيعة لابي بكر، كما سنرى في انكاره موت النبي وموقفه في السقيفة وبعدها فانه هو الذي شيد (1) بيعت ؟ ابي بكر وكافح المخالفين. ولولاه لم يثبت لابي بكر امر ولا قامت له قائمة: فقد كسر سيف الزبير، ودفع في صدر مقداد، ووطأ سعد بن عبادة وقال: اقتلوه فانه صاحب فتنة، حطم انف الحباب بن المنذر، وتوعد من لجأ إلى بيت فاطمة عليها السلام وكان بيده عسيب نحل (2) بعد خروجهم من السقيفة يدعو الناس إلى البيعة... ولا يستطيع الباحث ان ينكر من عمر بن الخطاب تمالؤه على علي بن أبي طالب ويقظته فيما يخص استخلافه. وكذلك جماعته الذين شاهدنا منهم التعاضد والتكانف في اكثر ________________________________________ (1) راجع شرح ابن ابي الحديد (1: 58). (2) راجع كنز العمال (ج 3 رقم 2346 و 2363). ________________________________________