[80] عنك موضوعا، ثم تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين المسلمين، فخبريني ما للنساء وقود الجيوش والبروز للرجال، والوقوع بين أهل القبلة وسفك الدماء المحرمة ؟ ثم أنك طلبت على زعمك دم عثمان وما أنت وذاك ؟ عثمان رجل من بني أمية وأنت من تيم، ثم بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلوا نعثلا قتله الله فقد كفر، ثم تطلبين اليوم بدمه ؟ فاتقي الله وارجعي إلى بيتك، واسبلي عليك سترك، والسلام. 8 - أخرج الطبري وابن قتيبة: إن غلاما من جهينة أقبل على محمد بن طلحة (يوم الجمل) وكان محمد رجلا عابدا فقال: أخبرني عن قتلة عثمان فقال: نعم دم عثمان ثلاثة أثلاث: ثلت على صاحبة الهودج يعني عائشة، وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني طلحة، وثلث على علي بن أبي طالب. وضحك الغلام وقال: ألا أراني على ضلال ولحق بعلي وقال: في ذلك شعرا. سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر ؟ فقال: ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر وثلث على بن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر فقلت: صدقت على الأولين * وأخطأت في الثالث الأزهر 9 - أخرج الطبري من طريقين: إن عائشة رضي الله عنها لما انتهت إلى سرف (1) راجعه في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه فقالت له: مهيم ؟ قال: قتلوا عثمان رضي الله عنه فمكثوا ثمانيا. قالت: ثم صنعوا ماذا ؟ قال: أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز، اجتمعوا على علي بن أبي طالب. فقالت: والله ليت إن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ردوني ردوني. فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوما، والله لأطلبن بدمه. فقال لها ابن أم كلاب: ولم ؟ فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر (2). قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه، وقد ________________________________________ (1) سرف بالفتح ثم الكسر: موضع على ستة أميال من مكة. (2) في لفظ ابن قتيبة: فجر. ________________________________________