[81] قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول. فقال لها ابن أم كلاب (1). منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا: إنه قد كفر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر وقد بايع الناس ذا تدرإ * يزيل الشبا ويقيم الصعر ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها الناس فقالت: يا أيها الناس ! إن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما ووالله لأطلبن بدمه 10 - قال أبو عمر صاحب الاستيعاب: إن الأحنف بن قيس كان عاقلا حليما ذا دين وذكاء وفصاحة ودهاء، لما قدمت عائشة البصرة أرسلت إلى الأحنف بن قيس فأبى أن يأتيها ثم أرسلت إليه فأتاها فقالت: ويحك يا أحنف ! بم تعتذر إلى الله من ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين ! عثمان رضي الله عنه ؟ أمن قلة عدد ؟ أو أنك لا تطاع في العشيرة ؟ قال: يا أم المؤمنين ! ما كبرت السن ولا طال العهد وإن عهدي بك عام أول تقولين فيه وتنالين فيه. قالت: ويحك يا أحنف ! إنهم ماصوه موص الإناء ثم قتلوه. قال: يا أم المؤمنين ! إني آخذ بأمرك وأنت راضية، وأدعه وأنت ساخطة. 11 - أخرج ابن عساكر من طريق أبي مسلم أنه قال لأهل الشام وهم ينالون من عائشة في شأن عثمان، يا أهل الشام ! أضرب لكم مثلكم ومثل أمكم هذه: مثلها و مثلكم كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا يستطيع أن يعاقبها إلا بالذي هو خير لها. 12 - قال ابن أبي الحديد: قال كل من صنف في السير والأخبار: إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبل و عثمان قد أبلى سنته. قالوا: أول من سمى عثمان نعثلا عائشة، وكانت تقول: اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا. ________________________________________ (1) في لفظ ابن قتيبة: عذر والله ضعيف، يا أم المؤمنين. ثم ذكر الأبيات. ________________________________________