[110] فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالامور، والاحتجاب [منهم] يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن، ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل (151) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به: من الامور، وليست على القول سمات يعرف بها الصدق من الكذب فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب (152) فإن ما أنت أحد رجلين: إن ما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك (153) ________________________________________ (151) الافعال كلها - عدا الاخير - لازمة وبابها (شرف) وما بعدها مرفوع على الفاعلية، ويجوز أن يكون كلها - عدا الاخير - من باب التفعيل، فالفاعل هو الضمير الراجعل إلى (الاحتجاب) وما بعدها منصوب على المفعولية. و (يشاب الحق بالباطل): يخلط ويمزج. (152) سمات - بكسر السين -: جمع سمة - بكسر ففتح - وهي العلامة، أي ليست على الاقوال بنفسها علامات واضحة تميز صادقها عن كاذبها بلا تدبر ودقة، فلا بد لمعرفة صادق الاقوال وكاذبها من التأمل، وملاحظة الشواهد. والادخال: الافساد. وفى النهج: (وليست على الحق) أي على القول الحق. (153) فلاي سبب تحتجب عنا لناس في أداء حقهم أو في عمل تمنحه اياهم ؟ ________________________________________