[426] فأذن له، فخرج إليهم، فقال: يا معشر الناس إن الله عزوجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلا بها، وقد حيل بينه وبين ابنه. فقالوا: يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله. فقال الحسين عليه السلام: (اقعد يا يزيد). (1) وفي رواية: قال رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقال له يزيد بن الحصين الهمداني وكان زاهدا: إذن لى يابن رسول الله لاتي هذا ابن سعد فاكلمه في أمر الماء فعساه يرتدع. فقال عليه السلام: (ذلك اليك). فجاء الهمداني إلى عمر بن سعد فدخل عليه، ولم يسلم عليه. فقال: يا أخا همدان ما منعك من السلام علي، ألست مسلما أعرف الله ورسوله ؟ فقال له الهمداني: لو كنت مسلما كما تقول لما خرجت إلى عترة رسول الله صلى الله عليه وآله تريد قتلهم الخ (2) ولما كلم يزيد القوم، قالوا له: يا يزيد قد أكثرت الكلام فاكفف، فو الله ليعطش الحسين عليه السلام كما عطش من كان قبله، يعنى عثمان. فلما سمع الحسين عليه السلام هذا الكلام إلتفت إلى أصحابه وقال: (اصحابي إن القوم قد استحوذ عليهم الشيطان ألا ان حزب الشيطان هم الخاسرون) وأنشد يقول: ________________________________________ (1) - امالي الصدوق 135، العوالم 17: 167، أعيان الشيعة 1: 599 وفيه بريد بن خضير. (2) - كشف العمة 2: 47. ________________________________________