[75] والحسينية فكيف يمكن أن يجتري ذو فهم ودين على أن يجعل عمر بن الخطاب وهو بعيد عن الرسول (ص) في النسب بمراحل شاسعة، وفيافي نازحة، كفوا لأم كلثوم (س) وهي بنته (ص) بلا شك ولا أرتياب، إن هذا إلا زعم أهل التيار والتبات، وقول المستهترين باللغو والكذاب فصل، لقد أتى العلامة أبو بكر بن شهاب الدين الشافعي الحضرمي بكلام مبرم في تأييد عمل السادة العلويين الحسنينين قديما وحديثا، وفي عدم تزويج بناتهم إلا من شريف صحيح النسب حيث قال: في كتابه شرفة الصادي مانصه: تتمة، جرى عمل سادتنا العلويين الحسينين رضوان الله عليهم، قديما وحديثا أنهم لا يزوجون بناتهم إلا من شريف صحيح النسب، غيرة منهم على هذا النسب العظيم، ولا يجيزون تزويجها بغير شريف وإن رضيت ورضي وليها مثلا لأنهم يرون إن الحق في هذا النسب الطاهر، راجع لكل من أنتسب الى الحسنين رضي الله عنهما لا للمرأة ووليها فقط، ورضاء جميع أولاد الحسنين بذلك متعذر. وعلى هذا العمل الى الآن وهم نعم القدوة والأسوة، إذ فيهم من الفقهاء والصلحاء والأقطاب، والأولياء، من لا ينبغي لنا أن نخالفهم فيما أسسوه، ودرجوا عليه، لا يسعنا غير السير بسيرتهم، والأقتداء بهم، ولهم أختيارات وأنظار لا مطمع للفقيه في ادراك أسرارها، ويؤيد هذا الأختيار أيضا قول سيدنا عمر بن الخطاب (رض): لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء، والله أعلم (1) انتهى. وانت إذا احطت خبرا بهذا الكلام استبان لك إن السادات الكرام قديما وحديثا لا يعتقدون صحة تزويج سيدتنا أم كلثوم (س) لعمر بن الخطاب، إذ لو كان عندهم خبر يوثق به في هذا الباب لما وسعهم الأتفاق على العمل بخلاف عمل * (هامش) (1) دمشقة الصاوي (*). ________________________________________