[306] الحنابلة - وهكذا مذهب الاشاعرة - حملوا آيات التشبيه على ظواهرها، ولم يفطنوا الى التناقض في عقائدهم، لان الآيات المذكورة آنفا لو تركت وشأنها لالجأتنا أن نقول بالجسمية والكيفية والكمية، وهذا لا يجوز على الواحد الاحد الفرد الصمد، إذن لابد من تأويل تلك الآيات الكريمة حتى لا نقع بالتشبيه والتجسيم، أما الاشاعرة والحنابلة فقد تركوا التأويل مدعين أن علم هذه الامور عنده سبحانه، و قد تمسكوا بهذه الآية: " والراسخون في العلم يقولون آمنا به، كل من عند ربنا " (1). والغريب من ذلك أن بعض علماء الاشاعرة - كأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني - التزم بالآيات المتقدمة، فأثبت لله سبحانه وجها ويدا وعرشا وعينا... الخ، ثم يقرر في مقام آخر أن يده ووجهه لا يجب أن يكونا كجوارح مخلوقاته ! ! ويعتقد الاشاعرة أيضا ان سيئات العباد يخلقها الله، وجميع الاعمال مخلوقة له سبحانه، ولا يقدر العباد أن يخلقوا منها شيئا، وأنه يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم ليكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن لا يصلحهم ولا يلطف بهم، وأرادهم كافرين، وأن الله يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة تمامه، يراه المؤمنون دون الكافرين، لانهم عنه محجوبون، وأنه ينزل الى السماء الدنيا فيقول: هل من مستقر (2). وهناك عقائد اخرى قد اختلفوا بها عن الامامية والمعتزلة سوف نذكر بعضها على وجه الاختصار. ________________________________________ (1) آل عمران: 7. (2) مقالات الاسلاميين - لابي الحسن الاشعري: ص 33. ________________________________________