[336] شئ قام، ولا إلى شئ استتر، ولا في شئ استكن، ولا يدرك القائل مقالا إذا خطر بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل، وذلك كله قبل الخلق، في الحال التي لا شئ فيها غيره، والحال أيضا في هذا الموضوع، فإنما هي صفات محدثة، وترجمة من متوهم ليفهم... الخ " (1). أقول: في كلمات الائمة المعصومين عليهم السلام ما فيه الغنى عن كلمات باقي الاصحاب، وأن مناظراتهم مع المخالفين من إسلامين وغيرهم هي كثيرة، وقد ذكر جملة من أحاديثهم الشيخ الكليني، في كتاب التوحيد، كما مر أن فيه ستا وثلاثين بابا قد أودع فيه ما ينبئ عن سعة اطلاع المصنف في الامور العقلية والنقلية، وأن اختياره ذاك يحكي عن عقيدته، بل هي عقيدة الامامية الاثني عشرية تلك العقيدة التي ورثها عن اهل بيت العصمة، وهم الائمة الاطهار، فهي حقا مدرسة أهل البيت التي غرس بذرتها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، لانه مدينة العلم، ثم فتح لمدينته بابا فجعلها أفضل الابواب، فمن رام دخول المدينة فليأتي الامام أمير المؤمنين عليه السلام، لانه باب مدينته. فمن الاسباب الداعية لنشر علوم اهل البيت، وبالذات ما يخص التوحيد هو كتاب " الكافي "، حيث قيض الله سبحانه لنا الكليني، يحفظ ذلك التراث النقي العذب من الضياع والاندراس، على أن تلك الاحاديث والاخبار لا يذكر أن جلها كانت في كتب الاصول - الاربعمائة - لكن تطاول الزمان، وكثرة الحدثان، وقلة الهمم، وتوالي الامم عرض تلك الاصول إلى التلف، حتى أصبحت أسماء لرسوم اندرست. وربما هناك الشئ الكثير في هذا الباب لم يصلنا لحد الآن، ولا يختلف في هذا ________________________________________ (1) تحف العقول لابن شعبة: ص 316، ط 5 م الحيدرية، النجف 1961. ________________________________________