[338] مع المعتزلة من جانب، ومع الاشاعرة من جانب آخر، فهو كان يحاجج علماء هؤلاء واولئك، ويلقمهم حجرا في كل ما يدعونه حتى ينتصر عليهم، مما ولد له أعداء و خصماء، أخذوا يلصقون به التهم والمعتقدات التي هو بعيد عنها كل البعد. نعم ربما استفادوا من مقولته على حساب الغرض للرد على المعتزلة، حيث قال: إن الله (جسم لا كالاجسام)، قبال المعتزلة الذين قالوا: هو (شئ لا كالاشياء). (1) ولهشام مواقف حاسمة بينه وبين رأس المعتزلة عمر بن عبيد وزعيمهم أنذاك، وكذلك له مخاصمات مع عمرو بن عبيد في موضوع الامامة وبقية اصول الدين. انظر رجال الكشي في قصة إنكار المعتزلة لبقاء أهل الجنة إلى الابد (2). ثم هناك ادعاء في هشام أنه كان ديصانيا، ثم رجع وأصبح جهميا، ثم اعتنق المذهب الامامي، وهذا ليس له دليل، بل أنه إمامي قبل أن يختط عارضه بالشعر (3)، لهذا تمادى الكتاب في التهريج والتشنيع على هشام ومذهب الامامية، قال علي الغرابي في " تاريخ الفرق الاسلامية " وهو ينقل عن الشهرستاني في كتابه الملل والنحل بتصرف قال: " إن أصل التشبيه يرجع الى طائفتين: طائفة الروافض من الشيعة، وطائفة الحشوية من المحدثين، ويمثل الطائفة الاولى هشام بن الحكم... " (4). أقول: وأصل الشبهة إنما جاءت من قول هشام على سبيل الفرض ________________________________________ (1) رجال الكشي: 2 / 562. (2) رجال الكشي: 2 / 549. (3) في الشافي للسيد المرتضى: إن الامام الصادق عليه السلام كان يرفع هشام على باقي أصحابه. ص 13، ورجال الكشي، الهامش 2 ص 562. (4) أنظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 105 من طبعة دار المعرفة بيروت. ________________________________________