[423] وأتصلي بالمشايخ وأهل الاجازات، وممن لقى الامام وأخذ عنه، بالخصوص وكلاء الناحية المقدسة. ثالثا: أظهر الشيخ آثار مدرسة أهل البيت في المعقول، وبين في الجزء الاول من الاصول الخصائص العقلية لتلك الآثار، ودورها في البناء العقائدي للطائفة. وقد يجد القارئ أن الكثير من معتقدات أهل الاعتزال هي عائدة في اصولها الى الفكر الشيعي الامامي، إلا أن تعدد فرق المعتزلة، وسوء فهمهم لكثير من النصوص، ذهبت إلى تأويلات وتفصيلات قد انحازت بها إلى الباطل، تاركة التراث الاسلامي الذي نقله السلف عن أسلافهم عن المنهل العذب المتمثل بأهل بيت العصمة عليهم السلام، وهكذا بالنسبة لبعض الفرق الشيعية - غير الامامية - إنما أسات فهم تلك الاحاديث، مما أخرجها عن خط الفرقة الناجية. وربما يدعي البعض (1) أن الشيخ الكليني هو أميل الى خط الاعتزال، وخاصة في اصوله، وتبنيه لاحاديث أصالة العقل. أقول: وذلك وهم، ولا يمكن الاخذ به، لان فكر أهل البيت عليهم السلام بدأ منذ صدر الاسلام بوجود النبي صلى الله عليه وآله بين ظهرانيهم، أما فكرة الاعتزال فانما ظهرت بوادره في أواخر القرن الاول الهجري، واتسع نطاقه في منتصف القرن الثاني، حتى أصبح المذهب الرسمي للدولة العباسية في زمن المأمون، فالمدة والفاصلة الزمنية بين نشوء فكر الاعتزال ومذهب أهل البيت كبيرة جدا، وقد ذكرنا بعض تلك الشواهد فيما تقدم، وبالخصوص فيما جرى بين الامام علي عليه السلام والشيخ الكبير بعد منصرفه من حرب صفين، وهكذا ما جرى بين أئمة الهدى وبعض الزنادقة، ومناظراتهم في ________________________________________ (1) المقصود منه استاذنا السيد أحمد المددي الموسوي، إذ أنهينا عنده دورة كاملة في السطوح، وقد أجاد وأفاد، نأمل أن يحتل موقعه المناسب بين العلماء الاماجد. ________________________________________