[434] الرزينة، كما قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة (1). كيفما كان، لا يسوغ لاحدنا أن ينكر وجود الاصول الاربعمائة عند الكليني، وكيف يعقل أن تلك الاصول لم تكن عند الشيخ مع قرب عصره إلى أصحابها ومصنفيها ؟ ! ومما يؤكد من أن أغلب الاصول الاربعمائة كانت عند الكليني، هو أن الاحاديث التي ذكرها قد أشار إلى طرق أسانيدها - تصريحا أو تلويحا - وأما التي لم يذكر سندها، فإنما يحتمل عدم وجود طريق الاجازة من المشايخ إلى الكليني في روايتها، لكن هذا لا يعني أن تلك الاصول التي يروي عنها الكليني لم تكن عنده. لهذا نؤكد أن الاسانيد التي ذكرت في صدر الاحاديث إنما هي طرق إجازات الشيخ إليها، وإلا تعين عدم اطلاعه عليها، وهذا باطل، حيث عرفت أن هارون بن موسى التلعكبري المتوفى سنة 385 ه كان قد رواها كلها، وألف منها كتابه المسمى ب " الجوامع في علوم الدين ". قال الشيخ الطوسي في رجاله: " هارون بن موسى التلعكبري، يكنى أبا محمد، جليل القدر، عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، روى جميع الاصول والمصنفات، مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا " (2). وهذا الشيخ الصدوق - قدس سره صرح في مقدمة كتابه " من لا يحضره الفقيه " أنه أخذ الاحاديث جميعها، واستخرجها من الكتب المشهورة التي عليها المعول، وإليها المرجع (3). ________________________________________ (1) نهج البلاغة خطبة 189 من تحقيق صبحي الصالح ص 279. (2) رجال الطوسي: باب فيمن لم يرو عن الائمة عليهم السلام ص 516. (3) انظر مقدمة الفقيه. ________________________________________