[174] (.. وأيم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة (1) أو نعامة جاثمة) (2) - (3). وقد صدقت الحوادث هذه النبوءة، فقد ذكر ابن أبي الحديد أن البصرة غرقت مرتين: مرة في أيام القادر بالله (4)، ومرة في أيام القائم بأمر الله (5)، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزا كجؤجؤ الطائر حسب ما اخبر به أمير المؤمنين. وخربت دورها وغرق كل ما في ضمنها وهلك كثير من أهلها. وأخبار هذين الغرقين معروفة عند اهل البصرة يتناقله خلفهم عن سلفهم) (6). وأخبر عن هلاك البصرة بالزنج، فقال مخاطبا الاحنف بن قيس بعد حرب الجمل: (يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب (7) ولا قعقعة لجم (8) ________________________________________ (1) الجؤجؤ: الصدر. هنا: صدر السفينة. (2) جثم الطائر: تلبد بالارض، وهيئة النعامة الجاثمة على الارض كهيئة السفينة من مقدمها. (3) نهج البلاغة، رقم النص: 13. (4) القادر بالله، أبو العباس أحمد بن اسحاق بن المقتدر. بويع بالخلافة في يوم 12 رمضان سنة 381 ه. (3 أكتوبر (تشرين الاول) 991 م) واستمر خليفة إلى أن توفي في نهاية ذي الحجة سنة 422 ه (18 ديسمبر (كانون الاول) 1031 م). (5) القائم بأمر الله، أبو جعفر عبد الله بن القادر. بويع بالخلافة في ذي الحجة سنة 422 ه (1031 م) واستمر خليفة إلى 13 شعبان سنة 467 ه (3 ابريل (نيسان) سنة 1075 م). (6) ابن أبي الحديد، شرح النهج: 1 - 84. (7) اللجب: الصياح. (8) اللجم، جمع لجام. وقعقعة اللجم ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل ________________________________________