[175] ولا حمحمة خيل (1)، يثيرون الارض بأقدامهم كأنها أقدام النعام. ويل لسكككم العامرة (2) والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور (3) وخراطيم كخراطيم الفيلة (4)، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفتقد غائبهم (5) أنا كاب الدنيا لوجهها، وقادرها بقدرها، وناظرها بعينها) (6). هذه النبوءة صدقتها الحوادث، ففي سنة خمس وخمسين ومائتين ظهر المدعو عليا بن محمد بن عبد الرحيم وجمع الزنوج وخرج بهم على المهتدي العباسي (7)، واستشرى أمره، وكاد يبيد البصرة ويفني أهلها، واستمرت الحرب بينه وبين السلطة المركزية خمسة عشر عاما، فقد قتل في سنة سبعين ومائتين، وقد كتب ابن أبي الحديد فصلا كبيرا عن هذه النبوءة (8). ________________________________________ (1) الحمحمة: صوت البرذون عند الشعير. (2) السكك: جمع سكة، وهي الطريق المستوي الممهد. وهو إخبار عما يصيب تلك الطرق وما حولها من المنازل من الخراب والتهديم. (3) أجنحة الدور: رواشنها (جمع روشن، بمعنى شرفة (برندة)) وذلك على التشبيه بأجنحة الطير. (4) خراطيم الدور: هي الميازيب تطلى بالقار. (5) أصحاب الزنجي، وإنما لا يندب قتيلهم، لان ليس لهم زوجات وأهل يبكون عليهم لانهم كانوا عبيدا ليست لهم أسر. (6) نهج البلاغة، رقم النص: 126. (7) المهتدي بالله، محمد بن هارون الواثق، إبن المعتصم بن الرشيد بويع له بالخلافة يوم 27 رجب سنة 255 ه (11 يوليو (تموز) 869 م)، وخلع في 14 رجب سنة 256 (17 يونيو سنة 870 م). (8) ابن أبي الحديد: شرح النهج 2 - 310 - 361. ________________________________________