[83] (8) الزراع هذه الطبقة من أعظم الطبقات الاجتماعية، وأبلغها أثرا في حياة المجتمع ففى زمان الامام عليه السلام كانت هذه الطبقة أضخم الطبقات الاجتماعية، وكانت مركز الكثافة في المجتمع، كما أن مركز الكثافة فيه هي طبقة العمال في العصر الحديث. وكانت المجتمعات القديمة مجتمعات زراعية في الدرجة الاولى، فكان كيان الامة الاقتصادي يقوم على الارض ومنتجاتها، لان الصناعة لم تكن إذ ذاك على حال تسمح بان يقوم عليها الصرح الاقتصادي للامة، لضعفها وضيق نطاقها. ولم تكن التجارة وحدها كذلك لتسمح باقامة هذا الصرح في كثير من البلدان، لعدم انتظام التجارة العالمية إذ ذاك، ولضعف المواصلات، ولعدم وجود طرق تجارية كافية ومامونة في جميع الاوقات. وإذن فقد كان الكيان الاقتصادي يقوم في الدرجة الاولى على الارض ومنتجاتها، والرفاهية الاقتصادية منوطة بأن تتاح للارض أفضل الفرص التي تمكنها من أن تعطي عطاء كثيرا، ومنوطة بان تتاح (؟) للزارع أفضل الوسائل التي تعينه على صيانة أرضه، وخدمتها، والحصول منها على نتاج وفير. وقد برهن الامام عليه السلام في عهده إلى الاشتر أنه على وعي تام لمدي ________________________________________