[84] أهمية هذه الطبقة في الكيان الاجتماعي، ثم للعمليات التي يعتبر نشاط هذه الطبقة ضروريا لاستمرارها. * * * يقرر الامام عليه السلام أن النشاط الاقتصادي كله يتوقف على ما يدفعه أهل الخراج من الاموال. فسكان المدن على أقسام: الجنود المقاتلة، وأصحاب الحرف والصناع، وأصحاب التجارات، والذين لا يستطيعون عملا يرتزقون منه، أو لديهم أعمال لا يكفيهم ريعها. ويوزع قسم كبير من اموال الخراج على الجنود، وعلى الفقراء، وعلى من لا يكفيه عمله من ذوي الاعمال. وبهذه القوة الشرائية التي يحدثها هذا المال تستمر الحركة الاقتصادية، فتنشط حركة التجارة والصناعة، لان في أهل المدن حاجة إلى الطعام، والكساء، والآنية والوقود وغيرها، يحصلون عليها من التجار والصناع والعمال، وبهؤلاء حاجة إلى الزراع فيشترون منهم المواد الحيوانية والنباتية وغيرها، لاجل أن يلبوا حاجات المدن المتجددة، وبالزراع حاجة إلى الكساء والآنية والسلاح وما إليها: فيحصلون بهذا المال الذي يصير إليهم على ما يريدون. هكذا يتوقف ازدهار النشاط الاقتصادي على طبقة الزراع، واذن فاضطراب امور هذه الطبقة لن يعود بالضرر عليها وحدها وإنما يمتد بآثاره الضارة إلى المجتمع كله، فيشل نشاطه، ويؤدي به إلى ازمات اقتصادية حادة ينجم منها التفسخ الاجتماعي. قال عليه السلام: (وتفقد امر الخراج بما يصلح اهله، فان في صلاحه ________________________________________