[ 187 ] فأمرهم يقعدون للناس ويعطوهم. قال: وأخذ مكتله (1) ومسحاته، ثم انطلق إلى بئر الملك (2)، فعمل فيها، فأخذ الناس ذلك القسم حتى بلغوا الزبير، وطلحة، وعبد الله [ بن عمر ] أمسكوا بأيديهم وقالوا: هذا منكم أو من صاحبكم ؟ قالوا: بل هذا أمره، لا نعمل إلا بأمره. قالوا: فاستأذنوا لنا عليه. قالوا: ما عليه إذن، هو ذا ببئر الملك يعمل. فركبوا دوابهم حتى جاءوا إليه، فوجدوه في الشمس. ومعه أجير له يعينه فقالوا له: إن الشمس قد آذتنا، فارتفع معنا إلى الظل. فارتفع معهم إليه. فقالوا له: لنا قرابة من نبي الله، وسابقة وجهاد وأنك أعطيتنا بالسوية ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية، كانوا يفضلونا على غيرنا. فقال علي عليه السلام: أيهما عندكم أفضل: عمر، أو أبو بكر ؟ قالوا: أبو بكر. قال: فهذا (3) قسم أبي بكر، وإلا فدعوا أبا بكر وغيره، هذا كتاب الله فانظروا ما لكم من حق فخذوه. قالا (4): فسابقتنا ! قال: أنتما أسبق مني بسابقتي ؟ قالوا: لا. قالوا: قرابتنا بالنبي ؟ قال: أقرب من قرابتي ؟ قالوا: لا. فقالوا: فجهادنا ! قال: أعظم من جهادي ؟ قالوا: لا. قال: فو الله ما أنا في هذا المال وأجيري هذا إلا بمنزلة سواء. قالا: فتأذن لنا في العمرة. قال: ما العمرة تريدان ؟ وإني لاعلم أمركم وشأنكم، فاذهبا حيث شئتما فلما وليا، قال: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه. (5) ________________________________________ (1) المكتل: زنبيل من خوص. (2) بائر الملك: بالمدينة، منسوبة إلى تبع (معجم البلدان: 1 / 203). (3) " فخذوا " ه، ط. (4) " قالوا " ط، حلية، الكلام هنا لطلحة والزبير ظاهرا. (5) عنه البحار: 8 / 415 ط، حجري، ومدينة المعاجز: 117 ح 314، وحلية الابرار: 1 / 365. ________________________________________