وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 4 ] كما قيل للانبياء في مختلف العصور: " فأت بآية إن كنت من الصادقين ". ومنه قال تعالى: (وسنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). وقال: فانظر إلى آثار رحمة الله: (الماء) كيف يحيي الارض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى أقول: صفوة الآيات الباهرات في بيان هذا الغيب " المعاد الجسماني في النشأة الآخرة " أن الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما من الشمس والقمر و... أرسل الرياح، ثم أنزل من السماء ماءا، فأحيا به الارض بعد موتها، بإخراج زرعها ونباتها وشجرها، فأخرج منها حبا وفواكه مختلفا ألوانها، متشابها وغير متشابه. فانظر كيف يقلب الله الحب نباتا خضرا، لا ترى فيه حبا، ثم يخرج منه حبا متراكما مثله فهو قادر على أن يعيد الموتى مرة أخرى من الارض أحياءا، ويجمعهم ليوم الجمع لا ريب فيه. وأنت ترى اليوم نظير ذلك في أكمل الصناعات البديعة كالاجهزة الكامبيوترية والتلفزيونية كيف يصور في محطاتها المركزية شئ مرئي ومسموع، ثم يحول إلى قوى وأمواج لا ترى ولا تسمع، ثم يحول ثانيا، فيعود كصورته الاولى جريا على استخدام القوى المقدرة في طبائعها. وبالجملة: هذان المثلان الطبيعي والصناعي لا يخرقان نواميس الطبيعة بما فيها من القوى والاسباب، بل هما آيتان، واعجاز من الخالق لدفع استعجاب هؤلاء الذين يقولون: ءإذا متنا وكنا ترابا وعظاما، ءإنا لمبعوثون خلقا جديدا ؟ ! أو آباؤنا الاولون ؟ ! أو من قال: من يحيي العظام وهي رميم ؟ ! بلى ! في النشأة الآخرة خلق جديد بمثل الخلق الاول " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم... أو ليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على أن " يخلق مثلهم " (1) بلى، وهو الخلاق العليم، وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة (وقال:) فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون، إنه لحق مثلما أنكم تنطقون، إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن. فيكون. ________________________________________ (1) وقد حبانا الله بكرامة سنة 1407 ه‍، ق في ذكرى ولادة سيدنا ومولانا الرضا عليه السلام في مدينة مشهد المقدسة، يومها كنا في مجلس يضم الكثير من الفضلاء والاخيار متقربين إلى الله بالتوسل إلى علي بن موسى الرضا عليهما السلام بذكر جدته فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ قرئ ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: " والله لقد حنت، وأنت، ومدت يديها، وضمتهما إلى صدرها مليا... " فتجلى نور بهي، وفاحت رائحة طيبة حتى أحس بهما الجميع. والحق يقال: ما وجدنا مثلهما قبل اليوم. فالخالق الذي يخلق لنا مثل رائحة حنوط فاطمة عليها السلام، المخصص لها من الجنة، وقد مضى على شهادتها ما يقارب من (14) قرن، قادر على إعادة خلق ما قد بلى، وأصبح رميما، فتبارك الله أحسن الخالقين. ________________________________________ التعريف بالمؤلف هو فقيه الشيعة وحامي الشريعة، الثقة الخبير، العالم الكبير، الشاعر المتكلم البصير المعلم، المحدث المفسر، العلامة المتبحر، شيخ الشيوخ أبو الحسين " سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن " المشهور ب‍ " قطب الدين الراوندي " موطنه لقب ب‍ " الراوندي " نسبة إلى " راوند " وهم اسم أطلق على ثلاثة مواضع، هي: - بليدة بقرب كاشان، وما زالت تعرف إلى الآن بهذا الاسم. - ناحية بظاهر نيسابور. - مدينة قديمة بالموصل، بناها راوند الاكبر بن بيوراسف الضحاك. قيل أصلها " راهاوند " أي الخير المضاعف. (1) قال شيخنا البهائي: الظاهر أنه منسوب إلى راوند، قرية من قرى كاشان. (2) وقال الميرزا الافندي: يمكن أن يكون القطب - هذا - من ناحية نيسابور أيضا. (3) اسرته كان رضوان الله عليه ينتمي إلى أسرة علمية كبيرة، لها مقام اجتماعي جليل ومنزلة علمية مرموقة، بيد أنها لم تكتسب تلك الشهرة التي تليق بها إلا بعد نبوغ القطب الراوندي، حيث لم تسلط الاضواء على أصول هذه الاسرة سوى وجيزة إجمالية أفادنا بها الميرزا عبد الله الافندي: " كان والده وجده أيضا من العلماء ". (4) ________________________________________ (1) راجع معجم البلدان: 3 / 19، مراصد الاطلاع: 2 / 598، ووفيات الاعيان: 1 / 94. (2 و 3) رياض العلماء: 2 / 420. (4) رياض العلماء: 2 / 430. ________________________________________