[ 342 ] وقال يقطين (1) لابنه علي: ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن ؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه، وكان (2) كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني. ولو قيل [ لنا ] (3) إن هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجعت (4) عامة الناس عن الاسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما = ________________________________________ والمائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين والمحاسبين من إتمام الكسور - إن كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إن كانت أقل منه - وإنما قلنا ذلك لان صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من المأتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كانت في سنة ثلاث وثمانين ومائة، فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف، كذا خطر بالبال. وبدا لي وجه آخر أيضا وهو أن يكون إبتداؤهما من أول البعثة فإن من هذا الزمان شرع بالاخبار بالائمة عليهم السلام ومدة ظهورهم وخفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين، ولو كان كسر قليل في العشر الاخير يتم على القاعدة السالفة. ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معا، ولذا أتى بالمضارع، ويكون الابتداء من الهجرة، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام وولاية عهده، وضرب الدنانير باسمه، فإنها كانت في سنة المائتين. ووجه رابع وهو أن يكون " تربى " على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي والآتي، لكن يكون إبتداء التربية بعد شهادة الحسين عليه السلام، فإنها كانت الطامة الكبرى، وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى، لئلا يزلوا فيها، وانتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر. وإنما وقتت التربية والتنمية بذلك، لانهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم. وأيضا بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم، فهم مترقبون بظهوره لئلا يحتاجون إلى التنمية، ولعل هذا أحسن الوجوه التي خطر جميعها بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال. (1) يقطين كان من أتباع بني العباس، فقال لابنه علي - الذي كان من خواص الكاظم عليه السلام - ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والائمة صلوات الله عليهم فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل ؟ والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الامام عليه السلام. (2) في نسخ " أ، ف، م " فكان. (3) من البحار ونسخ " أ، ف، م ". (4) في نسخة " ف " ولرجع وكذا في نسختي " أ، م ". ________________________________________