@ 185 @ على من صلى عليه عشرا وإذا سلم عليه سلم الله عليه عشرا وهذا الصلاة والسلام هو المشروع في كل مكان بالكتاب والسنة والإجماع بل هو مأمور به من الله سبحانه وتعالى لا فرق في هذا بين الغرباء وبين أهل المدينة عند القبر وأما السلام عليه عند القبر فقد عرف أن الصحابة والتابعين المقيمين بالمدينة لم يكونوا يفعلونه إذا دخلوا المسجد وخرجوا منه ولو كان هذا كالسلام عليه لو كان حيا لكانوا يفعلونه كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه كما لو دخلوا المسجد في حياته وهو فيه فإنه مشروع لهم كلما رأوه أن يسلموا عليه بل السنة لمن جاء إلى قوم أن يسلم عليهم إذا قدم وإذا قام كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال ليست الأولى بأحق من الآخرة فهو حين كان حيا كان أحدهم إذا أتى يسلم وإذا قام يسلم ومثل هذا لا يشرع عند القبر باتفاق المسلمين وهو معلوم بالاضطرار من عادة الصحابة ولو كان سلام التحية خارج الحجرة مستحبا لكان مستحبا لكل أحد ولهذا كان أكثر السلف لا يفرقون بين الغرباء وأهل المدينة ولا بين حال السفر وغيره فإن استحباب هذا لهؤلاء وكراهته لهؤلاء حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي ولا يمكن أحدا أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرع لأهل المدينة الإتيان عند الوداع للقبر وشرع لهم ولغيرهم ذلك عند القدوم من سفر وشرع للغرباء تكرير ذلك كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه ولم يشرع ذلك لأهل المدينة