@ 189 @ العمل مشروع في سائر المساجد لا اختصاص لقبره بجنس من أجناس العبادات ولكن العبادة في مسجده أفضل منها في غيره لأجل المسجد لا لأجل القبر قال الشيخ ومما يوضح هذا أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم باسم زيارة قبره لا ترغيبا في ذلك ولا غير ترغيب فعلم أن مسمى هذا الإسم لم يكن له حقيقة عندهم ثم ذكر ما حكيناه عنه فيما تقدم ثم قال والمقصود أن هذا كله يبين ضعف حجة المفرق بين الصادر من المدينة والوارد عليها والوارد على مسجده من الغرباء والصادر عنه وذلك أنه يمتنع أن يقال أنه يرد على هؤلاء ولا يرد على أحد من أهل المدينة المقيمين بها فإن أولئك هم افضل أمته وخواصها وهم الذين خاطبهم بهذا فيمتنع أن يكون المعنى من سلم منكم يا أهل المدينة لم أرد عليه ما دمتم مقيمين بها فإن المقام بها هو غالب أوقاتهم وليس في الحديث تخصيص ولا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك يبين هذا أن الحجرة لما كانت مفتوحة وكانوا يدخلون على عائشة لبعض الأمور فيسلمون عليه إنما كان يرد عليهم إذا سلموا فإن قيل أنه لم يكن يرد عليهم فهذا تعطيل للحديث وإن قيل كان يرد عليهم من هناك ولا يرد إذا سلموا من خارج فقد ظهر الفرق وإن قيل بل هو يرد على الجميع فحينئذ إن كان رده لا يقتضي استحباب هذا السلام بطل الاستدلال به وإن كان رده يقتضي الاستحباب وهو الآن مختص بمن سلم