@ 204 @ من غير هذا الطريق ومسلم قد يروي عن الرجل في المتابعات مالا يرويه فيما انفرد به وهذا معروف منه في عدة رجال يفرق بين من يروي عنه ما هو معروف من رواية غيره وبين من يعتمد عليه فيما ينفرد به ولهذا كثير من أهل العلم يتمنعون أن يقولوا في مثل ذلك هو على شرط مسلم أو البخاري كما بسط هذا في موضعه الوجه الثامن أنه لو كان في هذا الباب حديث صحيح لم يخف عن الصحابة والتابعين بالمدينة ولو كان ذلك معروفا عندهم لم يكره أهل العلم بالمدينة مالك وغيره أن يقول القائل زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلما كرهوا هذا القول دل على أنه ليس عندهم فيه أثر لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه الوجه التاسع أن الذين كرهوا هذا القول والذين لم يكرهوه من العلماء متفقون على أن السفر إلى زيارة قبره إنما هو سفر إلى مسجده ولو لم يقصد إلا السفر إلى القبر لم يمكنه أن يسافر إلا إلى المسجد لكن قد يختلف الحكم بنيته كما تقدم وأما زيارة قبره كما هو المعروف في زيارة القبور فهذا ممتنع غير مقدور ولا مشروع وبهذا يظهر أن الذين كرهوا أن يسموا هذا زيارة لقبره قولهم أولى بالصواب فإن هذا ليس زيارة لقبره ولا فيه ما يختص بالقبر بل كل ما يفعل فإنما هو عبادة في المساجد كلها أو في غير المساجد أيضا ومعلوم أن زيارة القبر لها اختصاص بالقبر ولما كانت زيارة قبره المشروعة إنما هي سفر إلى مسجده وعبادة يفعل في مسجده ليس فيها ما يختص بالقبر كان قول من كره أن يسمي هذا زيارة لقبره أولى بالشرع والعقل واللغة ولم يبق إلا السفر إلى مسجده وهذا مشروع بالنص والإجماع والذين قالوا يستحب زيارة قبره إنما أرادوا هذا فليس بين