@ 368 @ فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك فلما لعن من يتخذ القبور مساجد تحذيرا لأمته من ذلك ونهاهم أن يتخذوا قبره عيدا دفن في حجرته لئلا يتمكن أحد من ذلك وكانت عائشة ساكنة فيها فلم يكن في حياتها يدخل أحد لذلك إنما يدخلون إليها هي ولما توفيت لم يبق بها أحد ثم لما أدخلت في المسجد سدت وبنى الجدار البراني عليها فما بقي أحد يتمكن من زيارة قبره كالزيارة المعروفة عند قبر غيره سواء كانت سنية أو بدعية بل إنما يصل الناس إلى مسجده ولم يكن السلف يطلقون على هذا زيارة لقبره ولا يعرف عن أحد من الصحابة لفظ زيارة قبره البتة ولم يتكلموا بذلك وكذلك عامة التابعين لا يعرف هذا في كلامهم فإن هذا المعنى ممتنع عندهم فلا يعبر عن وجوده وهو قد نهى عن اتخاذ بيته وقبره عيدا وسأل الله ان لا يجعل وثنا ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فقال اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولهذا كره مالك وغيره أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان السلف ينطقون بهذا لم يكرهه مالك وقد باشرالتابعين بالمدينة وهم أعلم الناس بمثل ذلك ولو كان في هذا حديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لعرفه هؤلاء ولم يكره مالك وأمثاله من علماء المدينة الأخبار بلفظ تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان رضي الله عنه يتحرى ألفاظ الرسول في الحديث فكيف يكره النطق بلفظه ولكن طائفة من العلماء سموا هذا زيارة لقبره وهم لا يخالفون مالكا ومن معه في المعنى بل الذي