@ 369 @ يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة ونحو ذلك في مسجده يستحبه هؤلاء لكن هؤلاء سموا هذا زيارة لقبره وأولئك كرهوا أن يسموا هذا زيارة وقد ذكرنا كلام الشيخ هذا وأمثاله في هذا المعنى فيما تقدم والله أعلم قال المعترض .
وقد قال أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل قال مالك أكره أن يقال الزيارة لزيارة البيت الحرام وأكره ما يقول الناس زرت النبي وأعظم ذلك أن يكون صلى الله عليه وسلم يزار قال محمد بن رشد ما كره مالك هذا والله أعلم إلا من جهة أن كلمة أعلى من كلمة فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى وقد وقع فيها من الكراهة ما وقع كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي صلى الله عليه وسلم كما كره أن يقال أيام التشريق واستحب أن يقال الأيام المعدودات كما قال الله تعالى وكما كره أن يقال العتمة ويقال العشاء الآخرة ونحو هذا وكذلك طواف الزيارة كأنه استحب أن يسمى بالافاضة كما قال الله تعالى في كتابه ! < فإذا أفضتم من عرفات > ! فاستحب أن يشتق له الاسم من هذا وقيل أنه كره لفظ الزيارة في الطواف بالبيت والمضي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن المضي إلى قبره عليه السلام ليس ليصله بذلك ولا لينفعه به وكذلك الطواف بالبيت وإنما يفعل تأدية لما يلزمه من فعله ورغبة في الثواب على ذلك من عند الله عز وجل وبالله التوفيق انتهى كلام ابن رشد وقد وقع فيه كراهة مالك قول الناس زرت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرد ما قاله القاضي عياض فأما كراهة إسناده الزيارة إلى القبر فيحتمل أن تكون العلة فيه ما قاله القاضي عياض ويحتمل أن تكون العلة ما قاله أبو عمران وابن رشد وأما