@ 372 @ مالك رحمه الله وأنه على جواب القاضي عياض إنما كره زيارة القبر لا زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جواب غيره إنما كره اللفظ فيها دون المعنى وكذلك أكثر ما حكيناه من كلام أصحابه أتوا فيه بمعنى الزيارة دون لفظها فمن نقل عن مالك أن الحضور عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزيارة المصطفى والسلام عليه والدعاء عنده ليس بقربة فقد كذب عليه ومن فهم عنه ذلك فقد أخطأ في فهمه وضل وحاشى مالكا وسائر علماء الإسلام بل وعوامهم ممن وقر الإيمان في قلبه انتهى ما ذكره المعترض من النقل والتصرف فيه ولا يخفى ما في كلامه وتصرفه في كلام غيره من الخطأ والتلبيس والقصور في الفهم والتقصير في النظر كفهمه من كلام العلماء ما لم يريدوه ومخالفته لهم فيما قصدوه وإلزامه لهم ما لم يعتقدوه وحكمه عليهم بالظن الكاذب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث بل دأب هذا المعترض التمسك بالأمور المتشابهة الخفية والإعراض عن الأشياء المحكمة الواضحة كما عادته الاعتماد على حديث ضعيف أو مكذوب أو خبر متشابه لا يدل على المطلوب وليس هذا طريق العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين نعوذ بالله من اتباع الهوى ولا ريب أن زيارة القبور منقسمة فمنها شرعي ومنها بدعي ولم ينقل أحد من العلماء لا شيخ الإسلام ولا غيره عن مالك أنه كره معنى الزيارة الشرعية لا لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من القبور وإنما الذي نقل عنه أشياء منها كراهية قول القائل زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كره ذلك لشدة تمسكه بالأحاديث والآثار فإنه لم يكن عنده في إطلاقه حديث صحيح ولا أثر