@ 379 @ أحسن ما قال مالك لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحدثوا من البدع الشرك وغيره انتهى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ومن الأشياء المنقولة عن مالك ما ذكره إسمعيل بن اسحق القاضي وهو من أجل علماء المسلمين في كتابه المبسوط لما ذكر قول محمد بن مسلمة أن من نذر أن يأتي مسجد قباء فعليه أن يأتيه قال إنما هذا فيمن كان من أهل المدينة وقربها ممن لا يعمل المطي إلى مسجد قباء لأن أعمال المطي اسم للسفر ولا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نذر ولا غيره قال وقد روي عن مالك أنه سئل عمن نذر أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كان أراد المسجد فليأته وليصل فيه وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث وهذا الذي نقله في المبسوط عن مالك لا يعرف عن أحد من الأئمة الثلاثة خلافه ولم يذكره المعترض في موضع من كتابه فأما أنه لم يقف عليه وأما أنه وقف عليه وتركه عمدا وقد سمعت أخا شيخ الإسلام يذكر هذا النص الذي حكاه القاضي إسماعيل في المبسوط عن مالك لهذا المعترض بحضرة بعض ولاة الأمر فغضب المعترض غضبا شديدا ولم يجبه بأكثر من قوله هذا كذب على مالك فانظر إلى جراءة هذا المعترض وإقدامه على تكذيب ما لم يحط بعلمه بغير