@ 383 @ منها على روح الزائر بواسطة ذلك التعلق والتوجه إلى الميت كما ينعكس النور على الجسم المقابل للجسم الشفاف بواسطة مقابلته وهذا المعنى بعينه ذكره عباد الأصنام في زيارة قبور وتلقاه عنهم من تلقاه ممن لم يحط علما بالشرك وأسبابه ووسائله ومن ههنا يظهر سر مقصود النبي صلى الله عليه وسلم بنهيه عن تعظيم القبور واتخاذ المساجد عليها والسرج ولعنة فاعل ذلك واخباره بشدة غضب الله عليه ونهيه عن الصلاة إليها ونهيه عن اتخاذ قبره عيدا وسؤاله ربه تعالى أن لا يجعل قبره وثنا يعبد فهذا نهيه عن تعظيم القبور وذلك تعليمه وإرشاده للزائر أن يقصد نفع الميت والدعاء له والإحسان إليه لا الدعاء به ولا الدعاء عنده وأما استثناؤه قبور المرسلين من ذلك فيقال أولا قد ذكرنا الدليل على مقصود الشارع من زيارة القبور وإنها تتضمن نفع المزور وانتفاع الزائر بعمله لا غير فما الدليل على تخصيص زيارة القبور الأنبياء والمرسلين بأنها شرعت لانتفاع الزائر بهم وتوسله بزيارتهم إلى جلب المنافع له ودفع المضار عنه وجعلهم وسائط يعين الزائر وبين الله في النفع والضر وهل دل على ذلك دليل شرعي أو قاله أحد من سلف الأمة وخيار القرون ويقال ثانيا بل الأدلة الشرعية مصرحة بخلاف ذلك وأن نفع الأنبياء والرسل لأممهم هو بالهداية والإرشاد والتعليم وما بين على ذلك وأما النفع والضر بغير ذلك فقد قال تعالى ! < قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا > ! فإذا كان هذا قوله لهم في حياته فكيف بعد وفاته وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه ! < وأنذر عشيرتك الأقربين > !