@ 393 @ من الأحاديث مناف لما ذهب إليه المعترض وأشباهه من الغلو في هذا الباب منافاة ظاهرة وقول المعترض أن ذلك الرجل زاد في الحد وخرج عن الأمر المسنون فيقال له قد زدت أنت في الحد أكثر من زيادة ذلك الرجل وخرجت عن الأمر المسنون أبلغ من خروجه وقلت باستحباب قصد القبور للدعاء عندها وشد الرحال وأعمال المطي لمجرد زيارتها وغير ذلك من الأمور التي لم يقلها ذلك الرجل فزيادتك أنت في الحد وخروجك عن الأمر المشروع في هذا الباب أبلغ بكثير من زيادة ذلك الرجل وخروجه الوجه الثاني أن قوله فيكون كلام علي بن الحسين موافقا لما تقدم عن مالك وليس انكارا لاصل الزيارة كلام فيه تلبيس فإن اصل الزيارة لم ينكرها شيخ الإسلام وإنما أنكر الزيارة المبتدعة المتضمنة لترك مأمور أو فعل محظور وأما الزيارة الشرعية فلم ينكرها بل ندب اليها وحض عليها كما تقدم ذكره غير مرة من الوجه الثالث قوله ولم يذكر هذا الأثر ليحتج به بل للتأنيس بأمر محتمل في ذلك الأثر المطلق وإبداء وجه من وجوه التأويل فيقال له لم لم تحتج بهذا الأثر وأي شيء منعك من الاستدلال به مع أنه خبر محفوظ مشهور وشواهده كثيرة وهو أقوى بكثير مما احتججت به من الأحاديث المتقدمة ومعناه موافق لما ورد في الأحاديث الصحيحة والأخبار الثابتة التي سبق ذكرها غير مرة والله الموفق الوجه الرابع أن قوله وكيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من