@ 394 @ زيارة المصطفى وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى كلام فيه إيهام عظيم وتلبيس شديد ومن الذى تخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى أو نقله عن أحد منهم أو اعتقده في طائفة منهم ومن المعلوم أن شيخ الإسلام وغيره من العلماء الإعلام لم يمنعوا من زيارة المصطفى صلوات الله عليه وإنما قالوا الزيارة منها ما هو شرعي ومنها ما هو غير شرعي فالشرعي مندوب إليه والبدعي ممنوع منه وتكلموا في شد الرحال لمجرد زيارة القبور فمن مانع لذلك كمالك والجمهور ومن مبيح له كطائفة من المتأخرين وهذا المعترض يخالف القولين فيقول أنه طاعة وقربه مع العلم بأن ما ذهب إليه ليس له سلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ولا فرق عنده بين من قصد الحج فزار في طريقه وبين من سافر لمجرد الزيارة بل كلاهما عنده مستحب وطاعة وقربه وغيره من العلماء فرقوا بين الأمرين فقالوا إن من قصد الحج فزار في طريقه الزيارة الشرعية فهو مثاب مأجور واختلفوا فيمن سافر لمجرد زيارة القبر فمنهم من قال سفره مباح وهم الأقلون ومنهم من قال سفره منهى عنه وهم الأكثرون والحجة معهم ولم يقل أحد من مجتهديهم ان سفره طاعة وقربة وإنما ذهب إلى ذلك هذا المعترض وأمثاله ممن ليس لهم سلف في ذلك ولا دليل عليه وما كفى هذا المعترض مخالفته لأهل العلم حتى نسب من قال منهم بالقول الذي عليه الجمهور إلى انه منع من الزيارة ونهى عنها وهذه النسبة إنما صدرت منه عن الفهم الفاسد والهوى المتبع والله الموفق وقد قال شيخ الإسلام رحمه