@ 416 @ وأهل البيت رضي الله عنهم الذين لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب النسب وقرب الدار لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا أضبط والعيد إذا جعل اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة عنده أو لغير العبادة كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة جعلها الله عيدا مثابة للناس يجتمعون فيها وينتابونها للدعاء والذكر والنسك وكان للمشركين أمكنة ينتابونها للإجتماع عندها فلما جاء الإسلام محا الله ذلك كله وهذا النوع من الأمكنة يدخل فيه قبور الأنبياء والصالحين والقبور التي يجوز أن تكون قبورا لهم بتقدير كونها قبورا لهم بل وسائر القبور أيضا داخلة في هذا انتهى ما أردت نقله من كلام الشيخ رحمه الله تعالى وقال غيره في الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني خرج هذا الحديث منه صلى الله عليه وسلم مخرج نهيه عن اتخاذ القبور مساجد وعن الصلاة إليها وإيقاد السرج ومخرج دعائه ربه تبارك وتعالى أن لا يجعل قبره وثنا ومخرج أمره بتسوية القبور المشرفة ونحو ذلك كل هذا لئلا يحصل الافتتان بها ويتخذ العكوف عليها وإيقاد السرج والصلاة فيها وإليها وجعلها عيدا ذريعة إلى الشرك لا سيما أصل الشرك وعبادة الأصنام في الأمم السالفة إنما هو من الافتتان بالقبور وتعظيمها فاتخاذ القبر عيدا هو مثل اتخاذه مسجدا والصلاة إليه بل أبلغ وأحق بالنهي فإن اتخاذه مسجدا يصلى فيه لله ليس فيه من المفسدة ما في اتخاذ نفسه عيدا بحيث يعتاد انتيابه والاختلاف إليه والازدحام عنده كما يحصل في أمكنة