@ 423 @ الحالتين واستحبوا لمن أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآية ويستغفر الله تعالى وحكاية العتبي في ذلك مشهورة وقد حكاها المصنفون في المناسك من جميع المذاهب والمؤرخون وكلهم استحسنوها ورأوها من آداب الزائر ومما ينبغي له أن يفعله وقد ذكرناها في آخر الباب الثالث انتهى ما ذكره والجواب أن يقال قوله وهي قربة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس الكلام عليه من وجوه الأول مطالبته بتصحيح دعواه وإلا كانت مجردة عما يثبتها الثاني أن القربة هي ما جعله الله ورسوله قربة إما بأمره وإما بإخباره أنها قربة وإما بالثناء على فاعلها وإما بجعل الفعل سببا لثواب يتعلق عليه أو تكفير سيئات أو غير ذلك من الوجوه التي يستدل بها على كون الفعل محبوبا لله مقربا إليه الثالث أنه لا يكفي مجرد كون الفعل محبوبا له في كونه قربة وإنما يكون قربة إذا لم يستلزم أمرا مبغوضا مكروها له أو تفويت أمر هو أحب إليه من ذلك الفعل وأما إذا استلزم ذلك فلا يكون قربة وهذا كما أن إعطاء غير المؤلفة من فقراء المسلمين وذوي الحاجات منهم وإن كان محبوبا لله فإنه لا يكون قربة إذا تضمن فوات ما هو أحب إليه من إعطاء من يحصل بعطيته قوة في الإسلام وأهله وإن كان قويا غنيا غير مستحق وكذلك التخلي لنوافل العبادات إنما يكون قربة إذا لم يستلزم تعطيل الجهاد الذي هو أحب إلى الله سبحانه من تلك النوافل وحينئذ فلا يكون قربة في تلك الحال وإن كانت قربة في غيرها وكذلك الصلاة في وقت النهي إنما لم تكن قربة لاستلزامها ما يبغضه الله سبحانه ويكرهه من التشبه ظاهرا بأعدائه الذين يسجدون للشمس في ذلك الوقت فها هنا أمران يمنعان كون الفعل