@ 433 @ زيارة القبور تكثر بمن سلف وإشادة بذكره ثم قال صلى الله عليه وسلم كنت نهينكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فكان نهيه في معنى الآية ثم أباح الزيارة بعد لمعنى الاتعاظ لا لمعنى المباهاة والتفاخر وتسنيمها بالحجارة الرخام وتلوينها سرفا وبنيان النواويس عليها هذا لفظ ابن عطية والمقصود أن العلماء متفقون على أنه كان نهى عن زيارة القبور ونهى عن الانتباذ في الدباء والخنتم والمزفت والنقير واختلفوا هل نسخ ذلك فقالت طائفة لم ينسخ ذلك لأن أحاديث النسخ ليست مشهورة ولهذا لم يخرج البخاري ما فيه نسخ عام وقال الأكثرون بل نسخ ذلك ثم قالت طائفة منهم إنما نسخ إلى الإباحة فزيارة القبور مباحة لا مستحبة وهذا قول في مذهب مالك وأحمد وقالوا لأن صيغة أفعل بعد الحظر إنما تفيد الإباحة كما قال في الحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا ولا تشربوا مسكرا وقد روى ولا تقولوا هجرا وهذا يدل على أن النهي كان لما يقال عندها من الأقوال المنكرة سدا للذريعة كالنهي عن الانتباذ في الأوعية كان لأن الشدة المطربة تدب فيها ولا يدري بذلك فيشرب الشارب الخمر وهو لا يدري وقال الأكثرون زيارة قبور المؤمنين مستحبة للدعاء للموتى مع السلام عليهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيدعو لهم وكما ثبت عنه في الصحيحين أنه خرج إلى شهداء