@ 455 @ وهو الاستدلال على أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم قربة ومما يدل على ذلك القياس وذلك على زيارة النبي صلى الله عليه وسلم البقيع وشهداء أحد وسنبين أن ذلك غير خاص به صلى الله عليه وسلم بل مستحب لغيره وإذا استحب زيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم فقبره أولى لما له من الحق ووجوب التعظيم فإن قلت الفرق أن غيره يزار للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك كمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة أهل البقيع والنبي صلى الله عليه وسلم مستغن عن ذلك قلت زيارته صلى الله عليه وسلم إنما هي لتعظيمه والتبرك به ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه كما أنا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم وسؤال الله له الوسيلة وغير ذلك مما يعلم أنه حاصل له صلى الله عليه وسلم بغير سؤالنا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرضين للرحمة التي رتبها الله على ذلك فإن قلت الفرق أيضا أن غيره لا يخشى فيه محذور وقبره صلى الله عليه وسلم يخشى الإفراط في تعظيمه أن يعبد قلت هذا كلام تقشعر منه الجلود ولولا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته فإن فيه تركا لما دلت عليه الأدلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية وكيف يقدم على تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم زوروا القبور وعلى ترك قوله من زار قبري وجبت له شفاعتي وعلى مخالفة إجماع السلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنة وهذا بخلاف النهي عن اتخاذه مسجدا وكون الصحابة احترزوا عن ذلك للمعنى المذكور لأن