@ 454 @ باللسان فهو الثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به على نفسه وأثنى به عليه ربه من غير غلو ولا تقصير فكما أن المقصر تارك لتعظيمه فالغالي المفرط كذلك وكل منهما شر من الآخر من وجه دون وجه وأولياؤه سلكوا بين ذلك قواما وأما التعظيم بالجوارح فهو العمل بطاعته والسعي في إظهار دينه وإعلاء كلماته ونصر ما جاء به وجهاد ما خالفه وبالجملة فالتعظيم النافع هو تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والموالاة والمعاداة والحب والبغض لأجله وفيه وتحكيمه وحده والرضا بحكمه وأن لا يتخذ من دونه طاغوت يكون التحاكم إلى أقواله فما وافقها من قول الرسول قبله وما خالفها رده أو تأوله أو فوضه أو أعرض عنه والله سبحانه يشهد وكفى به شهيدا وملائكته ورسله وأولياؤه إن عباد القبور وخصوم الموحدين ليسوا كذلك وهم يشهدون على أنفسهم بذلك وما كان لهم أن ينصروا دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم شاهدين على أنفسهم بتقديم آراء شيوخهم وأقوال متبوعهم على قوله وإنه لا يستفاد من كلامه يقين وأنه إذا عارضه الرجال قدمت عليه وكان الحكم ما تحكم به أفلا يستحي من الله ومن العقلاء من هذا حاله في أصول دينه وفروعه أن يتستر بتعظيم القبر ليوهم الجهال أنه معظم لرسوله ناصر له منتصر له ممن ترك تعظيمه وتنقصه ويأبى الله ذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ! < وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون > ! ! < وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون > ! قال المعترض وقد خرجنا عن المقصود فنرجع إلى غرضنا