@ 72 @ ولازمني مدة مجاورتي بها في سنة أربع وثلاثين فبلوت منه فضلا وفضائل واستفدت منه أخبارا ونعم الرجل هو ، وذكر غيره في محفوظه ابن الحاجب وقال إنه قرأ على شيوخ عصره وبرع في فنون من العلم وغلب عليه الأدب وقال الشعر الفائق الرائق ومدح أعيان مكة وأمراءها وكان حلو المحاضرة راوية للأخبار كثير الاطلاع يذاكر بكثير من التواريخ وأيام الناس سيما أحوال مكة وأعيانها فكان أعجوبة فيها مع معرفته بأراضي الحجاز وخططه هجاء بذئ اللسان قل من يسلم من أهل مكة من هجوه ) .
وهو فيه أطبع وكثر بين المكيين تناشدهم له . قلت : بل كتب الناس عنه من نظمه الكثير وجمع النجم بن فهد منه مجلدا ، أجاز لي وبلغني أنه كان يكاتب التقي بن قاضي شهبة بأخبار الحجاز بعد التقي الفاسي ، وكان ابن قاضي شهبة يشكر حفظه ويقول إنه لما حج في سنة سبع وثلاثين جاءه بمنى بعد انقطاع الحج ليلة الرحيل ولامه في عدم إرساله إليه أول قدومه وقال له كنت أحج معك وأريك كل مكان بمكة وكل مزار ومن وقف به وما قيل فيه ومقابر كثيرة لا يعرفها الناس ومواضع يجهلونها إلى غير ذلك مما يدل على فضل كبير واطلاع كثير ومات بمكة بعد أن كف سنين وتمرض بإسهال مفرط في ليلة الأحد منتصف ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن عند أبيه في المعلاة سامحه الله وإيانا . ورثاه البدر بن العليف بما كتبت بعضه مع كثير من نظمه في ترجمته من معجمي . ومن نظمه : % ( ومايس شبهت عساله % في روضة الحسن كغصن وريق ) % % ( رشفت من ملمضه قهوة % قد مزجت منه بمسك وريق ) % وقوله : % ( فيا نفس عن كم زفرة تتنفسي % ومن طيبة الجرعاء كم تتجرعي ) % % ( أراك إذا ما الورق بالجزع غردت % بتذكارها عهد المحبة تجزعي ) % % ( ويشجيك إن غنى أخو الشوق منشدا % حمامة جرعا حومة الجندل اسمعي ) % % ( وإن حن إلف أو تألق بارق % بكيت على سكان بجد بأدمع ) % وقوله : % ( صب تناءت داره % لما جفته نواره ) % % ( كالربع يبعد أهله % إن لم ترش أشجاره ) % % ( ولقد يكون ممتعا % ومصونة أسراره ) % % ( أيام تقمن عقله % بالمنحنى أقماره ) % في أبيات . وأورد له المقريزي مما بعث به إليه من مكة افتتاح رسالة :