@ 185 @ يفهم عنه ، وعن الزين قاسم الحنفي قال ما سمعت العلم من مثله ، وعن الأمين الأقصرائي أنه وصفه بالشيخ الإمام العلامة خلاصة الزمان والعلماء . وعن الشهاب الأبدي أنه كتب لوالد صاحب الترجمة أن الله خول سيدنا وملاذ أنسنا أبا الفضل ولدم الأسعد من الفتوح الإلهية والمنن الربانية مما امتحنه صالح دعائكم وحسن طويتكم واعتقادكم أن جعله الله بحرا لعلوم زاخرة وعنصرا لفضائل فاخرة ومحاسن متوالية متضافرة فكم ابدى من دقائق خضعت لها الرقاب ونفائس هامت بها ذوو الألباب ومباحث شريفة كشفت دونها الحجاب فأبكت ذوي العقول وحج أصحاب المعقول والمنقول فدانت له المملكة المصرية والأقطار الشامية والبلاد القاصية والدانية فحاز الرياستين وقام بالوظيفتين فالرؤساء حول دياره مخيمون وعظماء المذهب بفناء منزله محومون فالوصف يقصر عما هو فيه أبقى الله وجوده وزاد في معاليه . قلت وقد بالغ البقاعي بل جازف وصدر ترجمته بقوله : الإمام العلامة نادرة العصر وأعجوبة الزمان وجعله عمدة في الخوض في المناسبات التي خولف في شأنها حيث زعم أن أبا الفضل قال له الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن وهو أنك تنظر الغرض الذي سيقت له السور وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب وتنظر عند إنجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من إشراف نفس السامع إلى الأحكام واللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء العليل بدفع عناء الاستشراف إلى ) .
الوقوف عليها فهذا هو الأمر الكلي على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن فإذا فعلت ذلك تبين لك إن شاء الله تعالى وجه النظم مفصلا بين كل آية آية في كل سورة سورة والله الهادي انتهى . وقد كان شيخ المذهب الحنبلي وقاضيه العز الكناني رحمه الله يحلف أن قائلها فضلا عن ناقلها لا ينهض لتمشيتها في أقصر السور . وسمعت البقاعي يقول غير مرة أنه لم يكن ينظر في دروسه التفسيرية في غير القرآن وأنه يستلقي على قفاه ويتأمل فيأتي بصواعق لا ينهض غيره لها وأنه كان يفعل ذلك في كل علم يقرؤه أو يقرئه لا يزيد على نظر المتن وحكى عن علي البسطي ذلك فقال كان أبو الفضل إذا قرأ علما لا يقرأه غيره ولا يزيد على تكرير مطالعة المتن ولا يطالع شرحا ولا غيره ، وناقض البقاعي قوله ونقله حيث قال أنهش رح جمل الخونجي قبل استكماله ثماني عشرة سنة على طريقة حسنة وهي أنه ينظر في شروحها لابن واصل الحموي والشريف التلمساني وسعيد العقباني وابن الخطيب