@ 186 @ القشنبليني وابن مرزوق فما أجمعوا عليه ساق معناه وكذا ما زاده أحدهم وما اختلفوا فيه ذكر ما رأى أنه الحق كل ذلك بعبارة يبتكرها ثم تمم ذلك بما وقع للمتقدمين من علماء المسلمين فمن قبلهم في تلك المسئلة مما يرى أنه محتاج إليه من التحقيقات ، وممن جازف في شأنه مما أظن أنه تبع فيه البقاعي ابن أبي عذيبة مع كونه ليس بعمدة فقال : الإمام العلامة أوحد أهل زمانه قدم علينا القدس سنة سبع وأربعين فأقرأ العضد وكتب المنطق والمعقولات وشهد له الأئمة ببلدنا وبدمشق ومصر وطرابلس أنه أوحد أهل الأرض وأنه عديم النظير في جنس بني آدم وأنني عاجز الآن عن عبارة أصفه بها فإن كل عبارة هو فوقها ثم دخل مصر فولي تدريس القبة المنصورية فدرس بها العجب العجاب وتعين لقضاء الشام ثم لمصر فأبى ولا يحضرني الآن من يضاهيه في كثرة علومه ثم نقل عن العز القدسي أنه قال ولو سكتوا أثنت عليه الحقائب وعن ابن الهمام أنه قال سألته عن مسئلة في أواخر الأصول فأجابني عنها بأجوبة من لو طالع عليها ثلاثة أشهر لم يجب فيها بمثله ، وعن سعد بن الديري قال كنت إذا كلمته بكلام يفهم آخره قبل أن أتمه وكان اشتغاله ببجاية على أبيه أولا ثم انتقل عنه وجال في بلاد الغرب ولزم ابن مرزوق ونظراءه ثم قدم إلى هذه البلاد وهو أحد الأئمة في الدنيا في علوم عديدة سيما المعقولات ولما دخل مصر وارتجت له قال أبو القسم النويري أي شيء هذا الطبل الذي طبل بمصر فبلغه فقال : قوله ذلك عني يريد أني مرزوق الظاهر فارغ الباطن فليحضر ليرى ) .
انتهى . وممن أخذ عنه بمكة عالم الحجاز البرهان بن ظهيرة وبالشام ابن قاضي عجلون وبالقدس الكمال بن أبي شريف وبالقاهرة الشهاب البيجوري والديسطي وابن الغرز وكان خروجه من بلاده مغاضبا لأبيه وبغير رضاه واجتمع في الشام بالشمس الشرواني ورام الأخذ عنه فامتنع معللا بما شاهده من سلوكه غير ما يألفه من التأدب والتهذب ، وكان الناس في صاحب الترجمة فريقان فقال لي المحيوي عبد القادر المالكي والله أنه لا عهد له بالفقه بل سمعت قراءته الفاتحة في الصلاة فما أجادها وتكلم في ديانته بما وافقه غيره من ثقات أهل مكة عليه مما لا أحب الإفصاح به ونحوه قول أبي القسم النويري أنه لا يعرف مسئلة من المسائل يعني الفقيه ولما لقي أبو الفضل بمكة محمدا القفصي أحد نبلاء جماعة عمر القلشاني وتكلم معه في مسائل أم الولد والمدبر لم يهتد لكثير من ذلك بحيث علم من نفسه التقصير في الفقه وكان ذلك باعثا له على سؤال محمد الجزولي في التوجه هو وإياه إلى الطائف