@ 122 @ وكان يمشى على نهجهويتبع طريقة ويقتدى بصنيعه وكان كثير الاعتناء به وكان بيتهما من الصحبة والالفة ما هو مشهور فلا حاجة الى الاطالة فيه وكان من طريقته ان تفريق الصدقة على جماعته أحب اليه من أن يعطيها رجلا واحدا وهذه مسئلة ذكرها الشافعية واختلفوا فى انه لو سد جوعة مسكين عشرة أيام هل أجره كأجر من سد جوعه عشرة مساكين فالذى قاله ابن عبد السلام وتبعه كثيرون لا يكون كأجره فقد يكون فى الجمع ولى وقد حث الله تعالى على الاحسان للصالحين وهذا لا يتحقق فى واحد ولانه يرجى من دعاء الجمع ما لا يرجى من دعاء الواحد ومن ثم أوجب الشافعى رحمه الله تعالى دفع الزكاة الى جميع الاصناف انتهى وكان صاحب الترجمة صافى الفؤاد حسن الاعتقاد لا يعرف الغل والخداع وعاش فى النعمة معززا مكرما وحج آخر عمره وكان الوقوف يوم الجمعة وعاد الى وطنه تريم فتوفى بها وكانت وفاته فى سنة احدى وستين وألف .
على بن ابراهيم بن أحمد بن على بن عمر الملقب نور الدين بن برهان الدين الحلبى القاهرى الشافعى صاحب السيرة النبوية الامام الكبير أجل أعلام المشايخ وعلامة الزمان كان جبلا من جبال العلم وبحرا لا ساحل له واسع الحلم علامة جليل المقدار جامعا لاشتات العلى صارفا نقد عمره فى بث العلم النافع ونشره وحظى فيه حظوة لم يحظها أحد مثله فكان درسه مجمع الفضلاء ومحط رحال النبلاء وكان غاية فى التحقيق حاد الفهم قوى الفكرة متحريا فى الفتاوى جامعا بين العلم والعمل صاحب جد واجتهاد عم نفعه الناس فكانوا يأتونه لاخذ العمل عنه من البلاد مهابا عند خاصة الناس وعامتهم حسن الخلق والخلق ذا دعابة لطيفة فى درسه مع جلالته وكان الشيوخ يثنون عليه بما هو أهله من الفضل التام ومزيد الجلالة والاحترام وكان اذا مر على الشيخ سلطان المزاحى وهو فى درسه مع جلالته يقوم له ويقبل يديه ويأخذ سر موذته بيده ويضعها فى خزانة الشيخ على ويفرش له سجادته التى يجلس عليها فى التدريس ثم يرجع الى درسه ووقف جميع كتبه على الشيخ المذكور ولد بمصر فى سنة خمس وسبعين وتسعمائة وروى عن الشمس الرملى ولازمه سنين عديدة وعن الاستاذ محمد البكرى والنور الزيادى والشهاب ابن قاسم وابراهيم العلقمى وصالح البلقينى وأبى النصر الطبلاوى وعبد الله الشنشورى وسعد الدين المرحومى وسالم الشبشيرى وعبد الكريم البولاقى ومحمد الخفاجى وأبى بكر