@ 163 @ | المملوك يقبل الارض التى ينال بها القاصد ما يؤمله ويرتجيه وينهى انه نظم بعض الجهابذة الاعيان بيتين فى التشبيه والسبب الداعى لهما والمعنى المقتضى لنظمهما انه أبصرت العين ظبيا يرتع فى رياضه ويمنع بسيوف جماله عن ورود حياضه يرى العاشق سيآته حسنات جاد بها وأحسن ويعترف له بالحسن كل حسن فى الانام وابن أحسن بدا وهو الجوهر السالم من العرض وظهر وعليه أثر من آثار المرض فأراد المشبه تشبيهه فى هذه الحالة فشبهه بغصن ذابل قائلاً لا محاله ونظم ذلك المعنى فشدا بما قاله صادح الفصاحة وغنى وهو % ( بدا وعليه أثر من سقام % كمكحول من الآرام ساهى ) % % ( فخيل لى كبدر فوق غصن % ذوى للبعد من قرب المياه ) % | فاعترض معترض عالم بالاصدار والايراد قائلا ان البيت الثانى لا يؤدى المعنى المراد اذ القصد تشبيهه بالغصن الموصوف وليس المراد تشبيهه بالبدر فالبدر لا يوصف الا بالخسوف فطالت بين المعترض والمعترض عليه المنازعه ولم يسلم كل واحد منهما للثانى ما جادل فيه ونازعه فاختارا القاضى الفاضل حكما ورضيا سيدنا حاكما ومحكما فليحكم بما هو شأنه وشيمته من الحق وليتأمل ما عسى أن يكون قد خفى عن نظرهما ودق والاقدام مقبله وصلى الله على سيدنا محمد ما هبت المرسله فأجابه القاضى بما هذا صورته سيدنا الامام الهمام الذى أضحى علم الائمة الاعلام الامام المقتدى به وانما جعل امام الحبر الذى قصرت عن استيفاء فضائله الارقام ولو ان ما فى الأرض من شجرة أقلام وارث الجلالة عن آبائه الذين زهت بذكرهم الاخبار والسير المقيم من نفسه العصامية على ذلك أوضح دلالة يصدق فيها الخير الخبر الحرى بما استشهد به فى شأن المملوك السالك من الكمال طريقة عز على غيره فيها لعزته السلوك يقبل المملوك الارض بين يديه ويؤدى بذلك ما هو الواجب عليه وينهى وصول المثال العالى الفائقة جواهر كلماته على فرائد اللآلى يتضمن السؤال عن بيتى ذلك الجهبذ فى الشأن الذى قضى حسنه أن تسلب الارواح وتؤخذ ومنع حبه الكلام الالسن وكان الدليل على ذلك اعتراف ابن أحسن فانه ذو النظر العالى المدرك حقيقة الكنه فاذا تنور من أذرعات أدنى ما تنوره الى قيد شبر منه فتأمل المملوك ما وقع من تلك المعارضه التى أفضت الى التحكيم والمفاوضه فاذا المتعارضان قد مزجا فى حلو فكاهتهما