@ 164 @ شدة البأس فى البحث برقة الغزل وأخرجا الكلام لبلاغتهما على مقتضى حال من جد وهزل وجريا الى غاية حققا عند كل سابق انه المسبوق وأريا غبارهما لمن أراد اللحوق وكان الاحرى بالمملوك ستر عوار نفسه وحبس عنان قلمه ان يجرى فى ميدان طرسه لكن لما كان ترك الجواب من الامر المحظور لم يلتفت الى ما يترتب على الواجب من المحذور فقال حيث كان الامر على ما السندة مولانا عن الناطم وروى من انه قصد التشبيه فى حال بقايا أثر السقام بغصن ذوى فعدل الى سبكه فى قالب صياغته وسلكه فى سلك بلاغته فلاشك انه أتى بما لا يدل على المراد دلالة أولية ظاهرة وكان كمن شبه الاغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شباكها ناظره وحينئذ فاطلاق القول بأن البيت الثانى لا يدل على ما أريد ربما تمسك الخصم فى عدم ثبوت الحكم عليه بأنه اطلاق فى محل التقييد كما ان للمعترض أن يتمسك فى ذلك باشفاء الدلالة الاولوية فيكون المحكوم به هو المتعارض فى القضية وهذا أجدى ما رآه المملوك فى فصل الخطاب وأحرى ما تحرى فيه انه الصواب مع اتهامه نفسه فى مطابقة الواقع فى الفهم لعلمه بدقة نظر مولانا اذا قرطس اغراض المعانى من فهمه بسهم وتجويزه على نفسه العجز عن الوصول الى مأخذ مولانا ومدركه واعترافه بأنه لا يجارى فى نقد الشعر لانه فارس معركة انتهى قوله فى أثناء الجواب كان كمن شبه الاغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شباكها ناظره يشير به الى الصلاح الصفدى حيث قال % ( كأنما الاغصان لما انثنت % امام بدر التم فى غيهبه ) % % ( بنت مليك خلف شباكها % تفرجت منه على موكبه ) % | وقال فى ذلك أيضا % ( كأنما الاغصان فى روضها % والبدر فى أثنائها مسفر ) % % ( بنت مليك سار فى موكب % قامت الى شباكها تنظر ) % | قال النواجى لا يخفى ما فى هذين المقطوعين من ضعف التركيب وكثرة الحشو وقلب المعنى وذلك انه جعل الاغصان مبتدأ وأخبر عنه ببنت المليك وهو فاسد وان كان قصده تشبيه المجموع بالمجموع الا أن الاعرب لم يساعده على انه لم يخترع هذا المعنى بل سبقه اليه القاضى محيى الدين بن قرناص فقال % ( وحديقة غناء يتظم الندى % بفروعها كالدر فى الاسلاك ) %