@ 359 @ وتوفي فجاءه ليلة الاثنين خامس عشرى شوال سنة خمسين وألف .
عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن الشيخ علي بن أبي بكر بن السقاف الحضرمي مفتي الشافعية بديار حضرموت الشيخ العالم العلم قاضي القضاة ذكره الشلي وأثنى عليه وقال ولد بمدينة تريم في سنة خمس وأربعين وتسعمائة وحفظ القرآن والإرشاد والقطر والملحة وغيرها واشتغل بالتحصيل وأخذ العلوم الشهيرة عن مشايخ كثيرين من أجلهم المحدث محمد بن علي خرد والقاضي محمد بن حسن بن الشيخ علي والشيخ حسين بن عبد الله بافضل وارتحل إلى الحرمين وأخذ بهما عن جماعة من المجاورين وبرع في التفسير والحديث والفقه والعربية وأجازه جماعة من مشايخه بالإفتاء والتدريس ولبس الخرقة من مشايخه المذكورين وحكمه غير واحد وأذنوا له في الإلباس والتحكيم وجلس للدروس وأقبل عليه الطلاب وانتفع به خلق كثير وتخرج به جماعة منهم أولاده والشلّي الكبير والد المؤرخ وعبد الله بن عمر بن سالم بافضل ومحمد الخطيب القطب ثم ولي القضاء بتريم فسلك أحسن السلوك ولم يشغله القضاء عن التدريس والإفتاء وكان حسن العبارة وله فتاوى مفيدة قال الشلّي وهو شيخ مشايخنا الذين عادت علينا بركات أنفاسهم واستضأنا من ضياء نبراسهم وكان محفوظ الأوقات مواظباً على قيام الليل والذكر والتلاوة وجمع من الكتب النفيسة ما لم يجمعه أحد من أهل عصره ووقفها على طلبة العلم الشريف بمدينة تريم وقال الشلي في تاريخه المرتب على السنين ترجمه تلميذه شيخ عبد الله في السلسلة قال وكان ذا سخاء ومروءة وعلم وفتوة ثم قرب بانتقاله حصلت له جذبة من جذبات الحق اندهش بها عقله وأخذ عن نفسه فكان يقوم إلى الصلاة بطريق العادة وهو مأخوذ عن نفسه وربما صلى إلى غير القبلة وذلك لما استولى عليه من سلطان الحقيقة فتلاشت عنديته ونودي بفناء الفناء من عالم البقاء ورفعت عنه الجهات لما تحقق بحقيقة الإبصار وأشرق فيه نور حضرة البهاء وشاهد سره المعظم إلا على حكم سر قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله وصارت له جميع الجهات مصلى ومكث كذلك أشهراً إلى أن مات قال الشلي وكانت وفاته نهار الإثنين رابع عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وألف بمدينة تريم ودفن بمقبرة زنيل وحضر الصلاة عليه جم غفير وصلى عليه إماماً بالناس الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس