@ 360 @ بوصية منه بقوله السيد عبد الله أولى بي حياً وميتاً .
عبد الرحمن بن عبد الله بن داود بن إبراهيم بن أحمد بن سليمان بن محمد بن عبد الله ابن علي بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن دعيش بن عيثان بن محمد الشعبي ثم الخولاني ثم الحرازي ذكره ابن أبي الرجال في تاريخه وقال في حقه العلامة المحدّث المجتهد العابد السائح المتأله شيخ الشيوخ وإمام الرسوخ صاحب العبادة والزهادة والسياحة والأمر بالمعروف وكان لا يلحق في علم الكلام إماماً في العربية مفسراً للقرآن صنف تفسيراً وكتبه في مصحف جمع فيه صناعات المصاحف وصيره إماماً يقتدى به واستقصى على ما في المصحف العثماني وجمع فيه ما لا يوجد بغيره واصطنع الكاغد بيده ليكون طاهراً بالإجماع والحبر وخدمه خدمة فائقة وهو مرجع قد كتب عليه بعض العلماء مصحفاً وأمر الإمام بكتابة مصحف أيضاً يجمع ما فيه ولم أتيقن تمام ذلك وصار هذا المصحف بيد السيد صفيّ الدين أحمد بن الإمام القاسم استهداه من ابنة العلامة المذكور فإنها عاشت مدّة مواظبة على العبادة وكان صاحب الترجمة يسيح في البلاد ويمضي في مواقف العلماء والهجر ويصحح النسخ ويحشى عليها إذا مر بخزانة كتب في بعض الهجر أقام حتى يمر عليها ويصحح ما فيها مع اطلاعه فكل كتاب قد مر عليه فهو إمام غير محتاج إلى أستاذ وكان يلبس الخشن ويحمل معه آلة النجارة ويصلح بها أبواب المساجد ونحوها ولعله يسترزق منها وكان في الحديث إماماً جليلاً وكان شيخنا الوجيه عبد الرحمن بن محمد بثنى عليه إلا أنه زعم أنه حفظ المتون حفظاً عظيماً ولم يطلع على شروح الحديث وله كتب نافعة من مشهورها رسالة في نظر الأجنبية وتضعيف الرواية عن الفقهاء الشافعية والحنفية بجواز ذلك واستظهر بالأدلة وبأقوال الفريقين وأحسن ما شاء ولا جرم أن تلك الرواية غلط منهم وقد حرّر الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم سؤالاً إلى شيخ الشافعية محمد بن الخالص بن عنقاء فأجابه بجواب بسيط حاصله ما ذكرناه وإن لم أطلع عليه لكنه أفادنيه شيخي شمس الدين وصاحب الترجمة شيخ الإمام القاسم وشيخ العلامة عبد الهادي الحسوسة وكانت وفاته في ثالث عشر شوال سنة ثلاث بعد الألف وقبره بحدبة الروض وهو يلتبس برجلين من الحيمة أحدهما القاضي العلامة عبد الرحمن بن عبد الله الآتي ذكره والعلامة الكبير عبد الرحمن بن محمد شيخ المعقول والمنقول وكان حافظاً وإن لم يكن له قوة وإدراك