@ 159 @ بكثرة ما يتخللها من الأجنبي عنها ، وأي شر أعظم مما يطرأ على الشريعة الغراء لو أرخي العنان لوضاع الأحاديث ، يضعون كيف شاءوا ، دون أن يميز الصدق من الكذب في رواياتهم ؟ ثم من هو الذي يقبل من المعترضين أن يكتب باسمه الكتاب ما شاءوا من أفكار وأقوال ولو كانت حسنة مقبولة في حد ذاتها ؟ بل من يصدق أن يقوم أحد من الناس ويفتري على وزير أو مدير قراراً أو منشورا يصدره بإمضائه ، ولا يعد عابثا بالنظام ، متوجباً التأديب ، أو على الأقل التكذيب ؟ أو من يتصور أنه يلفق صورة أمر عال ، مهما كان موضعه ، وينشره كأنه صادر من السلطان ، ولا يعاقب على فعله هذا ؟ فأي مسلم بعد هذا يسوغ أن يكذب على رسول الله وهو يقول ( ( من كذب على متعمداً ، فليتبوأ مقعده من النار ) ) لذلك نحن نشرنا رسالة الفاضل الذي أسند كل ما قال فيها للسلف الصالح من أئمة الحديث وحفاظه ، شاكرين همته ، مثنين عليه بما هو أهله معتبرين عمله هذا من خير أعمال العبادة التي يتقرب بها إلى الله في مثل شهر رجب المبارك ، مؤملين أن يحذو الفضلاء الباحثون حذوه ، ولا خوف من ذلك على الناس أن تثبط هممهم عن عبادة الله ، فإن الله عز وجل ، قد أتم شريعته قبل أن يأخذ رسوله إلى الرفيق الأعلى ، فهي لا ينقصها شيء يحتاج وضاعوا الحديث المفترون على الله وعلى رسوله أن يتموه ؛ وعلى القراء أن يفقهوا مقاصد الكتاب في هذا الباب ، والله الموفق والمعين ) ) : .
ثم أجاب ناشرها أيضاً بقوله في محاورة ثانية : ( ( لم يقصد كاتب الرسالة في بيان الأحاديث الموضوعة التي سردها تثبيط همم الناس عن العبادة ، وإنما أراد بيان عدم صحة تلك الأحاديث التي اعتاد بعض الخطباء العناية بذكرها عند دخول مثل شهر رجب المبارك ، ويحسبونها من أصول الدين ، وليست منه في شيء ؛ تلك الأحاديث التي أسندت للنبي ، وقال أئمة الحديث السالفون ، وحفاظه المحققون ، إنها موضوعة مفتراة عليه . فقد قال كاتب الرسالة : ( ( ونحن نأتي بتلك الأباطيل التي اختلقها الوضاعون ليحذرها العموم ، ويعرف خطباء المنابر والوعاظ والقصاص ، فيجتنبوها ولا ينسبوها إليه عليه الصلاة والسلام ، حذراً من الوقوع في الإثم ، وفراراً من الكذب على النبي . . . الخ ) )