@ 160 @ وهذا صريح في أنه إنما ينصح الخطباء والوعاظ ، ليعدلوا عن ارتكاب الكذب في إرشاد العامة ، إلى ما هو الصدق فيه ، والخير كله مع الصادقين ) ) . .
ثم قال : ( ( وقد بلغ حد التهافت على بيان أسرار الشريعة الغراء ، عند بعض خطباء الجمع على المنابر ، أن جعلوا للفظه ( ر ج ب ) حروفا مقطعة ، مدلولات أخرى . فالراء لمعنى والجيم لآخر ، والباء لغيرهما مع أن هذه الحروف ذاتها موجودة في كل كلمة ثلاثية تركبت منها ، كجرب ، وبرج ، ورجب أسماء مسميات أخرى وهلم جرا . بل لا ينكر عاقل أن الدخيل في الأحاديث ، قد كان منه ما أضر بالجامعة الإسلامية وجوهر الدين الحنيفي ، ضرراً بليغاً ، لو قيس بما نتجته الأحاديث الموضوعة لمثل الترغيب في العبادة من الحسنات ، لرجح عليها رجحانا مبيناً . فكيف لا سكون سد هذا الباب مهماً . وكيف لا يكون في الأمة وعاظ ومرشدون ، يبيتون الصدق من الكذب ، والغث من السمين ، في كل وقت ؟ وليس للأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وقت مخصوص ! وأشد ما يطلب ذلك ، في الظروف التي يكون فيها الأمر والنهى أبلغ تأثيراً في النفوس . ولهذا اختار صاحب رسالة الأحاديث الموضوعة ، أن يبين ما يختص منها بشهر رجب ، في الوقت الذي يصدع الخطباء فيه بمواعظهم له والله يوفق الجميع لما فيه الخير والصواب ، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد ) ) . .
وأقول : رأيت لشيخ الإسلام ابن تيميه قدس سره في كتابه ( ( اقتضاء الصراط المستقيم ) ) تطرقاً لهذا المبحث الجليل ، قال قدس سره : ( ( شهر رجب ، أحد الأشهر الحرم ) ) . وقد روى عن النبي ، أنه كان إذا دخل شهر رجب قال : ( ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ، وبلغنا رمضان ) ) ولم يثبت عن النبي في فضل رجب حديث آخر ، بل عامة الأحاديث المأثورة فيه عن النبي ، كذب ؛ والحديث إذا لم يعلم أنه كذب ، فروايته في الفضائل أمر قريب ؛ أما إذا علم كذبه ، فلا يجوز روايته إلا مع بيان حاله ، لقوله : ( ( من روى عنى حديثاً