@ 164 @ العظمي في الرسوخ في علم الحديث ، وليس الفائدة العظمي فيه معرفة أحاديث الأحكام ، في فروع الحلال والحرام ، كما يظن ذلك من يقتصر على قراءة بعض المختصرات في ذلك ، ويكتفي به في هذا العلم الجليل . ولأمر ما كان أئمة الحديث الراسخون أركان الإيمان في الثبوت عند الفتن والامتحان ) ) انتهى . .
وقال العارف الشعراني قدس سره في العهود الكبرى : ( ( أخذ علينا العهد العام ، من رسول الله ، أن لا نتهور في رواية الحديث ، بل نتثبت في كل حديث نرويه عن رسول الله ، ولا نرويه عنه إلا إن كان لنا به رواية صحيحة . ) ) ثم قال قدس سره : ( ( وأعلم يا أخي ، أن أكثر من يقع في خيانة هذا العهد المتصوفة الذين لا قدم لهم في الطريق ، فربما رووا عن رسول الله ، ما ليس من كلامه ، لعدم ذوقهم ، وعدم فرقانهم بين كلام النبوة وكلام غيرها . وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه الله يقول : إنما قال بعض المحدثين : أكذب الناس الصالحون ، لغلبة سلامة بواطنهم ، فيظنون بالناس الخير ، وأنهم لا يكذبون على رسول الله ؛ فمرادهم بالصالحين : المتعبدون الذي لا غوص لهم في علم البلاغة ، فلا يفرقون بين كلام النبوة وغيره ، بخلاف العارفين فإنهم لا يخفي عليهم ذلك ) ) انتهى . .
8 - هل يمكن معرفة الموضوع بضابط من غير نظر في سنده ؟ .
سئل الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية : هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده ؟ فقال : ( ( هذا سؤال عظيم القدر ، وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة ، وخلطت بلحمه ودمه ، وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ، ومعرفة سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وهديه فيما يأمير به وينهى عنه ، ويخبر عنهن ويدعو إليه ، ويحبه ويكرهه ، ويشرعه للأمة ، بحيث كأنه مخالط له عليه الصلاة والسلام ، بين أصحابه الكرام ، فمثل هذا يعرف من أحواله وهديه وكلامه وأقواله وأفعاله ، وما يجوز أن يخبر به وما لا يجوز ما لا يعرفه غيره ، وهذا شأن كل متبوع