@ 165 @ مع تابعه ، فإن للأخص به ، الحريص على تتبع أقواله وأفعاله ، من العلم بها ، والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه وما لا يصح ، ليس كمن لا يكون كذلك . وهذا شأن المقلدين مع أئتهم ، يعرفون من أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم وأساليبهم ومشاربهم ما لا يعرفه غيرهم . ) ) ثم أورد جملة مما روى في ذلك . ( انظر الموضوعات لملا على القارى ) . .
وقال ابن دقيق العيد : ( ( كثيراً ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور ترجع إلى المروي ، وألفاظ الحديث . وحاصلة يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة محاولة ألفاظ النبي هيأة نفسانية ، وملكة قوية ، عرفوا بهاما يجوز أن يكون من ألفاظ النبوة . وما لا يجوز ) ) . .
وقد روى الخطيب عن الربيع بن خيثم التابعي الجليل قال : ( ( إن للحديث ضوءاً كضوء النهار يعرف ، وظلمة كظلمة الليل تنكر ) ) . .
ونحوه قول ابن الجوزي : ( ( الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم ، وينفر منه قلبه ) ) يعني الممارس لألفاظ الشارع ، الخبير بها وبرو نقها وبهجتها . .
9 - بيان أن للقلب السليم إشرافا على معرفة الموضوع .
قال أبو الحسن علي بن عروة الحنبلي في ( ( الكواكب ) ) : .
فصل : القلب إذا كان نقياً نظيفاً زاكياً ، كان له تمييز بين الحق والباطل ، والصدق والكذب ، والهدى والضلال ، ولا سيما إذا كان قد حصل له إضاءة وذوق من النور النبوي ، فإنه حينئذ تظهر له خبايا الأمور ، ودسائس الأشياء ، والصحيح من السقيم . ولو ركب على متن ألفاظ موضوعة على الرسول إسناد صحيح ، أو على متن صحيح إسناد ضعيف لميز ذلك وعرفه ، وذاق طعمه ، وميز بين غثه وسمينه ، وصحيحة وسقيمه ، فإن ألفاظ الرسول لا تحفي على عاقل ذاقها ، ولهذا قال النبي : ( ( اتقوا فراسه المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله ) ) . رواه الترمذي من حديث أبي سعيد . وقال جماعة من السلف في قوله تعالى : ( ^ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ) أي للمتفرسين . وقال معاذ بن جبل :