@ 166 @ ( ( إن للحق مناراً كمنار الطريق ) ) ، وإذا كان الكفار لما سمعوا القرآن في حال كفرهم قالوا ( ( إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوه ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمورق ، وإن له لثمرة ، وإن له في القلوب لصولة ليست بصوله مبطل ! ) ) فما الظن بالمؤمن التقي النقي ، الذي له عقل تام عند ورود الشبهات ، وبصر نافذ عند ورود الشهوات ؟ قال بعض السلف ( ( إن العبد ليهم بالكذب ، فأعرف مراده قبل أن يتمم ) ) وقد قال تعالى : ( ^ ولتعرفنهم في لحن القول ) وقد كان عمر بن الخطاب له حظ من ذلك ، كقصته مع سواد ين قارب وغيره . فإن القلب الصافي له شعور بالزيغ والانحراف في الأفعال والأعمال . فإذا سمع الحديث عرف مخرجه من أين ، وإن لم يتكلم فيه الحفاظ وأهل النقد . فمن كانت أعمله خالصة لله ؛ موافقو للسنة ، ميز بين الأشياء ، كذبها وصدقها ، بشواهد تظهر له على صفحات الوجوه ، وفلتات الألسنة . قال شاه الكرماني : ( ( من عمر باطنة بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة ، وغض بصره عن المحارم ، وعود نفسه أكل الحلال ، لم تخطئ له فراسة ! فالله سبحانه هو الذي يخلق الرعب والظلمة في قلوب الكافرين ، والنور والرهان في قلوب المتقين ؛ ولهذا ذكر الله آية النور عقيب غض النظر وكف النفس عن المحارم . وكذلك إذا كان العبد صدوق اللسان ، كان أقوى له وأتم على معرفة الأكاذيب والموضوعات فإن الجزاء من جنس العمل ، فيثيب الله الصدوق ، ويجد للكذب مضاضة ومرارة ينبو عنها سمعه ولا يقبلها عقله . ) ) ولما قدم وفد هوازن على النبي مسلمين ، وسألوه أن يرد عليهم سبيهم ومالهم ، قال لهم : ( ( أحب الحديث إلى أصدقه ) ) ولهذا كان كعب بن مالك ، بعد أن عمى ، إذا سمع حديثا مكذوبا ، عرف كذبه ، وذلك أنه أجمع الصدق لرسول الله لما قدم من غزوة تبوك وأنزل الله عز وجل . ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا وكونوا مع الصادقين ) فإن الله سبحانه يلهم الصادق الذكي معرفة الصدق